الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

الجنس الرابع من الموانع : الكفرة .

الكفار ثلاثة أصناف .

أحدها : الكتابيون ، فيجوز للمسلم مناكحتهم ، سواء كانت الكتابية ذمية أو حربية ، لكن تكره الحربية ، وكذا الذمية على الصحيح ، لكن أخف من كراهة الحربية . والمراد بالكتابيين : اليهود والنصارى . فأما المتمسكون بكتب سائر الأنبياء الأولين ، كصحف شيث وإدريس وإبراهيم وزبور داود صلوات الله وسلامه عليهم ، فلا تحل مناكحتهم على الصحيح .

الصنف الثاني : من لا كتاب له ولا شبهة كتاب ، كعبدة الأوثان والشمس والنجوم والمعطلة والزنادقة والباطنية والمعتقدين مذهب الإباحة وكل مذهب كفر معتقده ، فلا تحل مناكحتهم .

الصنف الثالث : من لا كتاب لهم ، لكن لهم شبهة كتاب وهم المجوس . وهل كان لهم كتاب ؟ فيه قولان . أشبههما : نعم ، وعلى القولين لا تحل مناكحتهم ، [ ص: 136 ] لأنه لا كتاب بأيديهم ، ولا نتيقنه من قبل ، فنحتاط . وقال أبو إسحاق وأبو عبيد بن حربويه : يحل إن قلنا : كان لهم كتاب ، وهذا ضعيف عند الأصحاب .

فرع

الكتابية كالمسلمة في النفقة والقسم والطلاق وعامة أحكام النكاح ، لكن لا توارث بينها وبين المسلم ولا تغسله إذا اعتبرنا نية الغاسل ولم نصحح نيتها . وإذا طهرت عن حيض أو نفاس ، ألزمها الزوج الاغتسال . فإن امتنعت ، أجبرناها عليه واستباحها وإن لم تنو ، للضرورة ، كما تجبر المسلمة المجنونة . وعن الحليمي تخريجا على الإجبار على الغسل ، أن للسيد إجبار أمته المجوسية والوثنية على الإسلام ، لأن حل الاستمتاع يتوقف عليه . والصحيح خلافه ، لأن الرق أفادها الأمان من القتل فلا تجبر كالمستأمنة ، وليس كالغسل ، فإنه لا يعظم الأمر فيه . واختلف نص الشافعي - رضي الله عنه - في إجبار زوجته الكتابية على غسل الجنابة . وقال الجمهور : في إجبارها قولان . وقيل : الإجبار إذا طالت المدة وكانت النفس تعافها ، وعدمه في غير هذا الحال . وأما المسلمة ، فهي مجبرة على الغسل من الجنابة ، كذا أطلقه البغوي .

قلت : ليس هو على إطلاقه ، بل هو فيما إذا طال بحيث حضر وقت صلاة ، فأما إذا لم تحضر صلاة ، ففي إجبارها القولان ، وهما مشهوران حتى في " التنبيه " . والأظهر من القولين الإجبار . - والله أعلم - .

وتجبر المسلمة أو الكتابية على التنظف ، بالاستحداد ، وقلم الأظفار ، وإزالة شعر الإبط والأوساخ إذا تفاحش شيء من ذلك بحيث نفر التواق ، فإن كان لا يمنع [ ص: 137 ] أصل الاستمتاع ، لكن يمنع كماله ، فقولان كغسل الجنابة ، ويجريان في منع الكتابية أكل الخنزير للاستقذار ، وفي كل ما يمنع كمال الاستمتاع . والأظهر أن للزوج المنع منه . وله المنع من أكل ما يتأذى من رائحته كالثوم والكراث على الأظهر . وقيل : قطعا ، وله المنع من شرب ما تسكر به . وفي القدر الذي لا يسكر القولان ، ويجريان في منع المسلمة من هذا القدر من النبيذ إذا كانت تعتقد إباحته . وقيل بمنعهما قطعا ، لأن ذلك القدر لا ينضبط ويختلف باختلاف الأشخاص . ومتى تنجس فمها أو عضو آخر ، فله إجبارها على غسله بلا خلاف ليمكنه الاستمتاع به ، وله منعها من لبس جلد الميتة قبل دباغه ولبس ما له رائحة كريهة . ويمنع الكتابية من البيع والكنائس ، كما يمنع المسلمة من الجماعات والمساجد .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث