الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

ثم قال تعالى : ( أيأمركم بالكفر بعد إذ أنتم مسلمون ) وفيه مسائل :

المسألة الأولى : الهمزة في " أيأمركم " استفهام بمعنى الإنكار ، أي لا يفعل ذلك .

المسألة الثانية : قال صاحب " الكشاف " قوله : ( بعد إذ أنتم مسلمون ) دليل على أن المخاطبين كانوا مسلمين وهم الذين استأذنوا الرسول - صلى الله عليه وسلم - في أن يسجدوا له .

المسألة الثالثة : قال الجبائي : الآية دالة على فساد قول من يقول : الكفر بالله هو الجهل به والإيمان بالله هو المعرفة به ، وذلك لأن الله تعالى حكم بكفر هؤلاء ، وهو قوله تعالى : ( أيأمركم بالكفر ) ثم إن هؤلاء كانوا عارفين بالله تعالى بدليل قوله : ( ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله ) ، وظاهر هذا يدل على معرفته بالله فلما حصل الكفر هاهنا مع المعرفة بالله دل ذلك على أن الإيمان به ليس هو المعرفة والكفر به تعالى ليس هو الجهل به .

والجواب : أن قولنا : الكفر بالله هو الجهل به لا نعني به مجرد الجهل بكونه موجودا ، بل نعني به الجهل بذاته وبصفاته السلبية وصفاته الإضافية أنه لا شريك له في المعبودية ، فلما جهل هذا فقد جهل بعض صفاته .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث