الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

القول في تأويل قوله تعالى "أحلت لكم بهيمة الأنعام"

القول في تأويل قوله ( أحلت لكم بهيمة الأنعام )

قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في "بهيمة الأنعام" التي ذكر الله عز ذكره في هذه الآية أنه أحلها لنا .

فقال بعضهم : هي الأنعام كلها .

ذكر من قال ذلك :

10915 - حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا عبد الأعلى ، عن عوف ، عن الحسن قال : بهيمة الأنعام ، هي الإبل والبقر والغنم .

10916 - حدثنا الحسن بن يحيى قال : أخبرنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة في قوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ، قال : الأنعام كلها .

10917 - حدثنا محمد بن الحسين قال : حدثنا ابن مفضل قال : حدثنا أسباط ، عن السدي : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ، قال : الأنعام كلها .

10918 - حدثني المثنى قال : حدثنا إسحاق قال : حدثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس في قوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ، قال : الأنعام كلها .

10920 - حدثت عن الحسين بن الفرج قال : سمعت أبا معاذ يقول ، [ ص: 456 ] أخبرنا عبيد بن سليمان قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : " بهيمة الأنعام " ، هي الأنعام .

وقال آخرون : بل عنى بقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ، أجنة الأنعام التي توجد في بطون أمهاتها - إذا نحرت أو ذبحت - ميتة .

ذكر من قال ذلك :

10921 - حدثني الحارث بن محمد قال : حدثنا عبد العزيز قال : أخبرنا أبو عبد الرحمن الفزاري ، عن عطية العوفي ، عن ابن عمر في قوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام قال : ما في بطونها . قال قلت : إن خرج ميتا آكله ؟ قال : نعم .

10922 - حدثنا القاسم قال : حدثنا الحسين قال : حدثنا يحيى بن زكريا ، عن إدريس الأودي ، عن عطية ، عن ابن عمر نحوه وزاد فيه قال : نعم ، هو بمنزلة رئتها وكبدها .

10923 - حدثنا ابن حميد وابن وكيع قالا حدثنا جرير ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : الجنين من بهيمة الأنعام ، فكلوه .

10924 - حدثنا ابن وكيع قال : حدثنا أبي ، عن مسعر وسفيان ، عن قابوس عن أبيه ، عن ابن عباس : أن بقرة نحرت فوجد في بطنها جنين ، فأخذ ابن عباس بذنب الجنين فقال : هذا من بهيمة الأنعام التي أحلت لكم .

10925 - حدثنا أبو كريب قال : حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : هو من بهيمة الأنعام .

10926 - حدثنا ابن بشار قال : حدثنا أبو عاصم ومؤمل قالا حدثنا سفيان ، عن قابوس ، عن أبيه قال : ذبحنا بقرة ، فإذا في بطنها جنين ، فسألنا ابن عباس فقال : هذه بهيمة الأنعام .

قال أبو جعفر : وأولى القولين بالصواب في ذلك ، قول من قال : عنى [ ص: 457 ] بقوله : " أحلت لكم بهيمة الأنعام " ، الأنعام كلها : أجنتها وسخالها وكبارها . لأن العرب لا تمتنع من تسمية جميع ذلك"بهيمة وبهائم" ، ولم يخصص الله منها شيئا دون شيء . فذلك على عمومه وظاهره ، حتى تأتي حجة بخصوصه يجب التسليم لها .

وأما "النعم" فإنها عند العرب ، اسم للإبل والبقر والغنم خاصة ، كما قال جل ثناؤه : ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون ) ، [ سورة النحل : 5 ] ، ثم قال : ( والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة ) [ سورة النحل : 8 ] ، ففصل جنس النعم من غيرها من أجناس الحيوان .

وأما "بهائمها" ، فإنها أولادها . وإنما قلنا يلزم الكبار منها اسم "بهيمة" ، كما يلزم الصغار ، لأن معنى قول القائل : "بهيمة الأنعام" ، نظير قوله : "ولد الأنعام" . فلما كان لا يسقط معنى الولادة عنه بعد الكبر ، فكذلك لا يسقط عنه اسم البهيمة بعد الكبر .

وقد قال قوم : "بهيمة الأنعام" ، وحشيها ، كالظباء وبقر الوحش والحمر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث