الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المسألة الرابعة من ثبت عليه الزنا وهو محصن

جزء التالي صفحة
السابق

الفرع الخامس : اعلم أن المرجوم إذا هرب في أثناء الرجم عندما وجد ألم الضرب بالحجارة ، فإن كان زناه ثابتا ببينة ، فلا خلاف في أنهم يتبعونه حتى يدركوه ، فيرجموه [ ص: 408 ] لوجوب إقامة الحد عليه الذي هو الرجم بالبينة ، وإن كان زناه ثابتا بإقرار ، فقد اختلف أهل العلم فيه .

قال النووي في شرح مسلم : اختلف العلماء في المحصن : إذا أقر بالزنا فشرعوا في رجمه ، ثم هرب هل يترك أم يتبع ليقام عليه الحد ؟ فقال الشافعي وأحمد وغيرهما : يترك ، ولا يتبع لكي يقال له بعد ذلك ، فإن رجع عن الإقرار ترك ، وإن أعاد رجم .

وقال مالك في رواية وغيره : إنه يتبع ويرجم ، واحتج الشافعي وموافقوه بما جاء في رواية أبي داود : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال " : ألا تركتموه حتى أنظر في شأنه " ؟ وفي رواية " : هلا تركتموه فلعله يتوب فيتوب الله عليه " ، واحتج الآخرون بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يلزمهم ذنبه ، مع أنهم قتلوه بعد هربه ، وأجاب الشافعي وموافقوه عن هذا بأنه لم يصرح بالرجوع ، وقد ثبت إقراره فلا يترك حتى يصرح بالرجوع ، قالوا : وإنما قلنا لا يتبع في هربه لعله يريد الرجوع ، ولم نقل إنه سقط الرجم بمجرد الهرب ، والله أعلم ، انتهى منه .

قال مقيده - عفا الله عنه وغفر له - : أظهر القولين عندي أنه إن هرب في أثناء الرجم لا يتبع بل يمهل حتى ينظر في أمره ، فإن صرح بالرجوع ترك ، وإن تمادى على إقراره رجم ، ويدل لهذا ما في رواية أبي داود التي أشار لها النووي ، والعلم عند الله تعالى .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث