الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


[ ص: 197 ] المسألة الثالثة : قوله : { سلطانا } فيه خمسة أقوال :

الأول : قال ابن وهب : قال مالك : السلطان أمر الله في أرضه .

الثاني : قال ابن عباس : السلطان الحجة .

الثالث : قال الضحاك وغيره : السلطان إن شاء عفا ، وإن شاء قتل ، و إن شاء أخذ الدية ; قاله أشهب والشافعي .

الرابع : السلطان طلبه حتى يدفع إليه .

وهذه الأقوال متقاربة ، وإن كان بعضها أظهر من بعض ، أما طلبه حتى يدفع إليه فهو ابتداء الحق ، وآخره استيفاؤه ، وهو القول الخامس . وأمر الله هو حجة الخلق لعباده ، وعليهم ، والاستيفاء هو المنتهى ، وقد تداخلت ، وتقاربت ، وأوضحها قول مالك وأبي حنيفة : إنه أمر الله . ثم إن أمر الله لم يقع نصا ، فاختلف العلماء فيه ; فقال ابن القاسم عن مالك وأبي حنيفة : القتل خاصة . وقال أشهب عنه : الخيرة بين القتل والدية ، وبه قال الشافعي ، و قد قدمناه في موضعه ، فلينظر فيه من سورة البقرة ، وفي مسائل الخلاف .

المسألة الرابعة : قوله : { فلا يسرف في القتل } : فيه ثلاثة أقوال :

الأول : قال الحسن : لا يقتل غير قاتله الثاني : قال مجاهد : لا يقتل بدل وليه اثنين ، كما كانت العرب تفعله . الثالث : لا يمثل بالقاتل ; قاله طلق بن حبيب ، وكله مراد ; لأنه إسراف كله منهي عنه

المسألة الخامسة : قوله : { إنه كان منصورا } : يعني معانا . [ ص: 198 ] فإن قيل : وكم من ولي مخذول لا يصل إلى حقه . قلنا : المعونة تكون بظهور الحجة تارة ، وباستيفائها أخرى ، وبمجموعهما ثالثة ، فأيها كان فهو نصر من الله سبحانه ، وحكمته في الجمع بين الوجهين وفي إفراد النوعين ، والله أعلم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث