الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل

جزء التالي صفحة
السابق

( 5 ) لا تعطى الزكاة للمرتدين ، ولا للملاحدة والإباحيين :

من المعلوم بالاختبار أنه قد كثر الإلحاد والزندقة في الأمصار التي أفسد التفرنج تربيتها الإسلامية وتعليم مدارسها ، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن المرتد عن الإسلام شر من الكافر الأصلي ، فلا يجوز أن يعطى شيئا من الزكاة ، ولا من صدقة التطوع ، وأما الكافر الأصلي غير الحربي فيجوز أن يعطى من صدقة التطوع دون الزكاة المفروضة .

[ ص: 443 ] والملاحدة في أمثال هذه الأمصار أصناف ( منهم ) من يجاهر بالكفر بالله إما بالتعطيل وإنكار وجود الخالق ، وإما بالشرك بعبادته ، ومنهم من يجاهر بإنكار الوحي وبعثة الرسل ، أو بالطعن في النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أو في القرآن أو في البعث والجزاء ، ومنهم من يدعي الإسلام بمعنى الجنسية السياسية ، ولكنه يستحل شرب الخمر والزنا وترك الصلاة وغيرها من أركان الإسلام فلا يصلي ولا يزكي ولا يصوم ولا يحج البيت الحرام مع الاستطاعة ، وهؤلاء لا اعتداد بإسلامهم الجغرافي ، فلا يجوز إعطاء الزكاة لأحد ممن ذكر ، بل يجب على المزكي أن يتحرى بزكاته من يثق بصحة عقيدتهم الإسلامية ، وإذعانهم للأمر والنهي القطعيين في الدين ، ولا يشترط في هؤلاء عدم اقتراف شيء من الذنوب ، فإن المسلم قد يذنب ولكنه يتوب . ومن أصول أهل السنة أنهم لا يكفرون أحدا من أهل القبلة بذنب ولا ببدعة عملية أو اعتقادية هو فيها متأول لا جاحد للنص . وأن الفرق عظيم بين المسلم المذعن لأمر الله ونهيه إذا أذنب ، والمستحل لترك الفرائض واقتراف الفواحش فهو يصر عليهما بدون شعور ما بأنه مكلف من الله بشيء ، ولا بأنه قد عصاه ، وأنه يجب عليه أن يتوب إليه ويستغفره .

ولا ينبغي إعطاء الزكاة لمن يشكك المسلم في إسلامه . وما أدري ما يقول فيمن يراهم بعينه في المقاهي والحانات والملاهي يدخنون أو يسكرون في نهار رمضان حتى في وقت صلاة الجمعة ، وربما كان الملهى تجاه مسجد من مساجد الجمعة ؟ هل يعد هؤلاء من المسلمين المذنبين ؟ أم من الملاحدة الإباحيين ؟ مهما يكن ظنه فيهم فلا يعطهم من زكاة ماله شيئا ، بل يتحرى بها من يثق بدينه وصلاحه ، إلا إذا علم أن في إعطاء الفاسق استصلاحا له فيكون من المؤلفة قلوبهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث