الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ذكر رحمت ربك عبده زكريا

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر رحمت ربك عبده زكريا ؛ "ذكر"؛ مرتفع بالمضمر؛ المعنى: "هذا الذي نتلوه عليك ذكر رحمة ربك عبده بالرحمة"؛ لأن ذكر الرحمن إياه لا يكون إلا بالله - عز وجل -؛ والمعنى: "ذكر ربك عبده بالرحمة"؛ و"زكريا"؛ يقرأ على وجهين: بالقصر؛ والمد.

فأعلم الله - جل وعز - على لسان نبيه - عليه السلام - وصية زكريا ؛ ويحيى ؛ ليعلم أهل الكتاب أن محمدا - عليه السلام - قد أوحي إليه؛ وأنزل عليه ذكر من مضى من الأنبياء؛ وأنهم يجدون ذلك في كتبهم على ما ذكر - صلى الله عليه وسلم -؛ وهو لم يتل كتابا؛ ولا خطه بيمينه؛ وأنه لم يعلم ذلك إلا من قبل الله (تعالى)؛ وكان إخباره بهذا وما أشبهه؛ على هذه الصفة؛ دليلا على نبوته - صلى الله عليه وسلم -.

وقال بعض أهل اللغة: إن قوله: ذكر رحمت ربك عبده زكريا ؛ يرتفع بـ "كهيعص"؛ وهذا محال؛ لأن "كهيعص"؛ ليس هو فيما أنبأنا الله - عز وجل - به عن زكريا ؛ وقد بين في السورة ما فعله به؛ وبشره به؛ ولم يجئ في شيء من التفسير أن "كهيعص"؛ هو قصة زكريا ؛ ولا يحيى ؛ ولا شيء منه؛ وقد أجمع [ ص: 319 ] القائل لهذا القول؛ وغيره أن رفعه بالإضمار هو الوجه.



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث