الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

17 - لكن إذا أسلم لا يقضيها 18 - إلا الحج ، [ ص: 195 ] كالكافر الأصلي إذا أسلم ، 20 - ويبطل ما رواه لغيره من الحديث فلا يجوز للسامع منه أن يرويه عنه بعد ردته ، كما في شهادات الولوالجية .

21 - وبينونة امرأته مطلقا ، 22 - وبطلان وقفه مطلقا ، وإذا مات أو قتل على ردته لم يدفن في مقابر المسلمين ولا أهل ملته وإنما يلقى في حفرة كالكلب

التالي السابق


( 17 ) قوله : لكن إذا أسلم لا يقضيها استدراك على كون الردة تحبط الأعمال .

( 18 ) قوله : إلا الحج ، قيل عليه : الحصر ممنوع فإن من ارتد وقد كان صلى صلاة في أول وقتها وارتد ثم أسلم في آخره يقضي الصلاة التي صلاها قبل الردة . أقول : إنما وجب عليه قضاء الصلاة في هذه الصورة ; لأن وقتها باق ، أخذا من تعليلهم في قضاء الحج بأن نسبة العمر إليه كنسبة الوقت إلى الصلاة وقد أحبطه ، والوقت باق كما قدمناه قريبا ، لكن في التعبير بالقضاء في الحج ، وفي الصلاة التي صلاها ولم يخرج وقتها نظر ومن ثم قال : في الولوالجية يلزمه إعادة الحج إن كان حج . [ ص: 195 ]

( 19 ) قوله : كالكافر الأصلي إلخ التشبيه باعتبار عدم وجوب قضاء غير الحج لا باعتبار وجوب قضائه أيضا . ولا يخفى أن هذا التشبيه إنما يتم على القول بأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وهو خلاف الصحيح كما في كتب الأصول .

( 20 ) قوله : ويبطل ما رواه لغيره إلخ أي رواية ما رواه من الحديث لغيره فليس له أن يرويه عنه ; لأنه يسند الحديث إليه وهو في الحال ليس بأهل أن يتحمل عنه رواية فلا يروى عنه . وكذا لو سمعها من نصراني ثم أسلم لا يروي عنه ; لأنه حال الرواية ليس بأهل أن يتحمل عنه فلا يصح التحمل عنه ; ألا ترى أن نصرانيا لو أشهد على شهادته ثم أسلم ليس له أن يشهد على ذلك لما أنه حالة التحمل ليس من أهل التحمل ، فكذا ههنا .

( 21 ) قوله : وبينونة امرأته مطلقا أي سواء رجع أو لم يرجع .

( 22 ) قوله : وبطلان وقفه مطلقا إلخ ) أي سواء رجع أو لم يرجع . أقول : ذكر هذه المسألة في المحيط ثم بحث فيها بأن حبوط أعماله ينبغي أن يكون في إبطال ثوابه لا في إبطال ما تعلق به حق الفقراء وصار إليهم ، فينبغي أن لا يبطل وقفه وقد جعله على قوم بأعيانهم .

قلنا : قد جعل آخره للمساكين وذلك قربة إلى الله تعالى ، فلما بطل ما يتقرب به إلى الله تعالى بطل الباقي ; لأنه لما بطل ما جعله للمساكين بارتداده صار كأنه وقف ، ولم يجعل آخره للمساكين وإذا لم يكن آخره لهم لا يصح الوقف على قول من لا يجيزه إلا بجعل آخره لهم ولو وقف وهو مرتد كان وقفه باطلا ( انتهى ) .

وتمام الكلام فيه فليراجع

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث