الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا

جزء التالي صفحة
السابق

وقوله (تعالى): ثم لننـزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا ؛ و"عتيا"؛ بالكسر؛ والضم؛ ومعناه: "لننزعن من كل أمة؛ ومن كل فرقة؛ الأعتى؛ فالأعتى منهم"؛ كأنهم يبدأ بتعذيب أشدهم عتيا؛ ثم الذي يليه؛ فأما رفع "أيهم"؛ فهو القراءة؛ ويجوز "أيهم"؛ بالنصب؛ حكاها سيبويه ؛ وذكر سيبويه أن هارون الأعور ؛ القارئ؛ قرأ بها؛ وفي رفعها ثلاثة أقوال؛ قال سيبويه ؛ عن يونس : إن قوله - جل وعز -: "لننزعن"؛ معلقة؛ لم تعمل شيئا؛ فكأن قول يونس : "ثم لننزعن من كل شيعة"؛ ثم استأنف فقال: "أيهم أشد على الرحمن عتيا؟!"؛ وأما الخليل فحكى عنه سيبويه أنه على معنى "الذين": "يقال: أيهم أشد على الرحمن عتيا؟!"؛ ومثله عنده قول الشاعر:


ولقد أبيت من الفتاة بمنزل فأبيت لا حرج ولا محروم

المعنى: "فأبيت بمنزلة الذي يقال له: لا هو حرج؛ ولا هو محروم" .

[ ص: 340 ] وقال سيبويه : إن "أيهم"؛ مبنية على الضم؛ لأنها خالفت أخواتها؛ واستعمل معها حرف الابتداء؛ تقول: "اضرب لأيهم أفضل"؛ يريد: "أيهم هو أفضل"؛ فيحسن الاستعمال؛ كذلك يحذف "هو"؛ ولا يحسن "اضرب من أفضل"؛ حتى تقول: "من هو أفضل"؛ ولا يحسن "كل ما أطيب"؛ حتى تقول: "كل ما هو أطيب"؛ فلما خالفت "من"؛ و"ما"؛ و"الذي"؛ لأنك لا تقول أيضا: "خذ الذي أفضل"؛ حتى تقول: "هو أفضل"؛ قال: فلما خالفت هذا الخلاف؛ بنيت على الضم في الإضافة؛ والنصب حسن؛ وإن كنت قد حذفت "هو"؛ لأن "هو"؛ قد يجوز حذفها؛ وقد قرئت: "تماما على الذي أحسن وتفصيلا"؛ على معنى: "الذي هو أحسن".

قال أبو إسحاق : والذي أعتقده أن القول في هذا قول الخليل ؛ وهو موافق للتفسير؛ لأن الخليل كان مذهبه؛ أو تأويله في قوله (تعالى): "ثم لننزعن من كل شيعة الذي من أجل عتوه يقال: أي هؤلاء أشد عتيا؟!"؛ فيستعمل ذلك في الأشد؛ فالأشد؛ والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث