الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين

جزء التالي صفحة
السابق

قوله: ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين ؛ ولم يقل: "وندخل الظالمين"؛ وكأن "نذر"؛ و"نترك"؛ للشيء الذي قد حصل في مكانه؛ وقال قوم: إن هذا إنما يعنى به المشركون خاصة؛ واحتجوا في هذا بأن بعضهم قرأ: "وإن منهم إلا واردها"؛ ويكون على مذهب هؤلاء "ثم ننجي الذين اتقوا"؛ أي: "نخرج المتقين من جملة من ندخله النار".

وقال قوم: إن الخلق يردونها؛ فتكون على المؤمن بردا وسلاما؛ ثم يخرج منها؛ فيدخل الجنة؛ فيعلم فضل النعمة لما يشاهد فيه أهل العذاب؛ وما رأى فيه أهل النار؛ وقال ابن مسعود ؛ والحسن ؛ وقتادة : "إن ورودها ليس دخولها"؛ وحجتهم في ذلك جيدة جدا من جهات؛ إحداهن أن العرب تقول: "وردت ماء كذا"؛ ولم تدخله.

وقال الله - عز وجل -: ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ؛ وتقول إذا بلغت البلد ولم تدخله: "قد وردت بلد كذا وكذا"؛ قال أبو إسحاق : والحجة القاطعة في هذا القول ما قال الله - عز وجل -: إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها "؛ فهذا - والله أعلم - دليل أن أهل الحسنى لا يدخلون النار .

[ ص: 342 ] وفي اللغة: "وردت بلد كذا وكذا"؛ إذا أشرفت عليه؛ دخلته أو لم تدخله؛ قال زهير :


فلما وردن الماء زرقا جمامه وضعن عصي الحاضر المتخيم

المعنى: "بلغن إلى الماء"؛ أي: أقمن عليه؛ فالورود ههنا بالإجماع ليس بدخول؛ فهذه الروايات في هذه الآية؛ والله أعلم.

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث