الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

تفسير قوله تعالى وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة

جزء التالي صفحة
السابق

قوله تعالى : وكم قصمنا من قرية الآيات .

أخرج ابن مردويه ، من طريق الكلبي ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : بعث الله نبيا من حمير يقال له : شعيب، فوثب إليه عبد فضربه بعصا، فسار إليهم بختنصر فقاتلهم، فقتلهم حتى لم يبق منهم شيء، وفيهم أنزل الله : وكم قصمنا من قرية كانت ظالمة إلى قوله : خامدين .

وأخرج عبد الرزاق ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن الكلبي : وكم قصمنا من قرية قال : هي حضور بني أزد .

وأخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله : وكم قصمنا من قرية قال : أهلكناها ، وفي قوله : [ ص: 274 ] : لا تركضوا قال : لا تفروا ، وفي قوله : لعلكم تسألون قال : تتفهمون .

وأخرج ابن أبي حاتم عن الربيع في الآية قال : كانوا إذا أحسوا بالعذاب وذهبت عنهم الرسل من بعد ما أنذروهم فكذبوهم، فلما فقدوا الرسل وأحسوا بالعذاب أرادوا الرجعة إلى الإيمان، وركضوا هاربين من العذاب، فقيل لهم : ( لا تركضوا ) ، فعرفوا أنه لا محيص لهم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : إذا هم منها يركضون قال : يفرون .

وأخرج عبد الرزاق ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : وارجعوا إلى ما أترفتم فيه يقول : ارجعوا إلى دنياكم التي أترفتم فيها : لعلكم تسألون من دنياكم شيئا استهزاء بهم ، وفي قوله : فما زالت تلك دعواهم قال : لما رأوا العذاب وعاينوه لم يكن لهم هجيرى إلا قولهم : إنا كنا ظالمين حتى دمر الله عليهم وأهلكهم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : وارجعوا إلى ما أترفتم فيه قال : ارجعوا إلى دوركم وأموالكم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد : فما زالت تلك دعواهم قال : هم أهل حضور، كانوا قتلوا نبيهم فأرسل الله عليهم بختنصر فقتلهم .

[ ص: 275 ] وفي قوله : حتى جعلناهم حصيدا خامدين قال : بالسيف ضربت الملائكة وجوههم حتى رجعوا إلى مساكنهم .

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن وهب قال : حدثني رجل من المحررين قال : كان باليمن قريتان، يقال لإحداهما : حضور . والأخرى قلابة، فبطروا وأترفوا حتى ما كانوا يغلقون أبوابهم . فلما أترفوا بعث الله إليهم نبيا فدعاهم فقتلوه، فألقى الله في قلب بختنصر أن يغزوهم، فجهز إليهم جيشا فقاتلوهم فهزموا جيشه، فرجعوا منهزمين إليه، فجهز إليهم جيشا آخر أكثف من الأول، فهزموهم أيضا، فلما رأى بختنصر ذلك غزاهم هو بنفسه فقاتلوه فهزمهم حتى خرجوا منها يركضون، فسمعوا صوتا مناديا يقول : لا تركضوا وارجعوا إلى ما أترفتم فيه ومساكنكم فرجعوا فسمعوا مناديا يقول : يا لثارات النبي . فقتلوا بالسيف، فهي التي قال الله : وكم قصمنا من قرية إلى قوله : خامدين .

وأخرج ابن المنذر ، عن ابن عباس في قوله : حتى جعلناهم حصيدا قال : الحصاد : خامدين قال : كخمود النار إذا طفئت .

وأخرج الطستي ، عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له : أخبرني عن [ ص: 276 ] قوله : خامدين قال : ميتين ، قال : وهل تعرف العرب ذلك؟ قال : نعم، أما سمعت لبيد بن ربيعة وهو يقول :


خلوا ثيابهم على عوراتهم فهم بأفنية البيوت خمود



التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث