الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                                      صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                                      قوله تعالى : والذين هم عن اللغو معرضون الآيات .

                                                                                                                                                                                                                                      أخرج ابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن ابن عباس في قوله : والذين هم عن اللغو معرضون قال : الباطل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن جرير ، وابن المنذر عن الحسن في قوله : والذين هم عن اللغو معرضون قال : عن المعاصي .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المبارك ، عن قتادة في قوله : والذين هم عن اللغو معرضون قال : أتاهم والله من أمر الله ما وقذهم عن الباطل .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير في قوله : والذين هم للزكاة فاعلون يعني : الأموال : والذين هم لفروجهم حافظون يعني : عن الفواحش : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم يعني ، ولائدهم ، [ ص: 566 ] : فإنهم غير ملومين قال : لا يلامون على جماع أزواجهم وولائدهم : فمن ابتغى وراء ذلك يعني : فمن طلب الفواحش بعد الأزواج والولائد، طلب ما لا يحل : فأولئك هم العادون يعني : المعتدين في دينهم : والذين هم لأماناتهم يعني بهذا ما ائتمنوا عليه فيما بينهم وبين الناس : وعهدهم قال : يوفون العهد : راعون قال : حافظون .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي في قوله : إلا على أزواجهم يعني ، إلا من امرأته : أو ما ملكت أيمانهم قال : أمته .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب قال : كل فرج عليك حرام إلا فرجين ، قال الله : إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون يقول : من تعدى الحلال أصابه الحرام .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، عن أبي عبد الرحمن في قوله : فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون قال : الزنى .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، عن ابن أبي مليكة قال : سئلت عائشة عن متعة النساء فقالت : بيني وبينكم كتاب الله . [ ص: 567 ] وقرأت : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فمن ابتغى وراء ما زوجه الله أو ملكه فقد عدا .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وأبو داود في " ناسخه " عن القاسم بن محمد، أنه سئل عن المتعة فقال : إني لأرى تحريمها في القرآن ثم تلا : والذين هم لفروجهم حافظون إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، عن قتادة قال : تسرت امرأة غلاما لها فذكرت لعمر فسألها : ما حملك على هذا؟ فقالت : كنت أرى أنه يحل لي ما يحل للرجل من ملك اليمين . فاستشار عمر فيها أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا : تأولت كتاب الله على غير تأويله . فقال عمر : لا جرم والله لا أحلك لحر بعده أبدا ، كأنه عاقبها بذلك، ودرأ الحد عنها، وأمر العبد ألا يقربها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق عن أبي بكر بن عبد الله، أنه سمع أباه يقول : حضرت عمر بن عبد العزيز جاءته امرأة من العرب بغلام لها رومي فقالت : إني استسررته فمنعني بنو عمي، وإنما أنا بمنزلة الرجل تكون له الوليدة فيطؤها، فانه بني عمي . فقال لها عمر : أتزوجت قبله؟ قالت : نعم ، قال : أما والله لولا منزلتك من [ ص: 568 ] الجهالة لرجمتك بالحجارة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، وابن أبي شيبة ، عن ابن عمر ، أنه سئل عن امرأة أحلت جاريتها لزوجها، فقال : لا يحل لك أن تطأ فرجا، إلا فرجا إن شئت بعت وإن شئت وهبت وإن شئت أعتقت .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق عن سعيد بن وهب قال : جاء رجل إلى ابن عمر فقال : إن أمي كانت لها جارية، وإنها أحلتها لي أطوف عليها ، فقال : لا تحل لك إلا أن تشتريها أو تهبها لك .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، عن ابن عباس قال : إذا أحلت امرأة الرجل أو ابنته أو أخته له جاريتها فليصبها وهي لها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق ، عن طاوس أنه قال : هو أحل من الطعام، فإن ولدت فولدها للذي أحلت له، وهي لسيدها الأول .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد الرزاق عن عطاء قال : كان يفعل، يحل الرجل وليدته لغلامه وابنه وأخيه وأبيه، والمرأة لزوجها، ما أحب أن يفعل ذلك ، وما بلغني عن ثبت، ولقد بلغني أن الرجل يرسل وليدته إلى ضيفه .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 569 ] وأخرج ابن أبي شيبة ، عن ابن سيرين قال : الفرج لا يعار .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن أبي شيبة عن الحسن قال : لا يعار الفرج .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، عن قتادة في قوله : ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال : أي على وضوئها ومواقيتها وركوعها وسجودها .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج سعيد بن منصور ، وابن أبي حاتم عن مسروق قال : ما كان في القرآن : يحافظون فهو على مواقيت الصلاة .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج عبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، والطبراني ، عن ابن مسعود أنه قيل له : إن الله يكثر ذكر الصلاة في القرآن : الذين هم على صلاتهم دائمون [ المعارج : 23 ] : ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال : ذاك على مواقيتها ، قالوا : ما كنا نرى ذلك إلا على تركها ، قال : تركها الكفر .

                                                                                                                                                                                                                                      وأخرج ابن المنذر عن أبي صالح في قوله : ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال : المكتوبة ، والذي في " سأل " التطوع .

                                                                                                                                                                                                                                      [ ص: 570 ] وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة في قوله : ( والذين هم على صلاتهم يحافظون ) قال : على المكتوبة .

                                                                                                                                                                                                                                      التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                                      الخدمات العلمية