الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( 2244 ) مسألة : قال : ( ومن حج عن غيره ، ولم يكن حج عن نفسه ، رد ما أخذ ، وكانت الحجة عن نفسه ) وجملة ذلك أنه ليس لمن لم يحج حجة الإسلام أن يحج عن غيره ، فإن فعل وقع إحرامه عن حجة [ ص: 103 ] الإسلام . وبهذا قال الأوزاعي ، والشافعي ، وإسحاق .

وقال أبو بكر عبد العزيز : يقع الحج باطلا ، ولا يصح ذلك عنه ولا عن غيره . وروي ذلك عن ابن عباس ; لأنه لما كان من شرط طواف الزيارة تعيين النية ، فمتى نواه لغيره ولم ينو لنفسه ، لم يقع لنفسه ، كذا الطواف حاملا لغيره لم يقع عن نفسه .

وقال الحسن ، وإبراهيم ، وأيوب السختياني ، وجعفر بن محمد ، ومالك وأبو حنيفة : يجوز أن يحج عن غيره من لم يحج عن نفسه . وحكي عن أحمد مثل ذلك . وقال الثوري : إن كان يقدر على الحج عن نفسه حج عن نفسه ، وإن لم يقدر على الحج عن نفسه حج عن غيره . واحتجوا بأن الحج مما تدخله النيابة ، فجاز أن يؤديه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه ، كالزكاة .

ولنا ، ما روى ابن عباس ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلا يقول : { لبيك عن شبرمة . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من شبرمة ؟ قال : قريب لي . قال : هل حججت قط ؟ قال : لا . قال : فاجعل هذه عن نفسك ، ثم احجج عن شبرمة } . رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه ، وهذا لفظه . ولأنه حج عن غيره قبل الحج عن نفسه ، فلم يقع عن الغير ، كما لو كان صبيا .

ويفارق الزكاة فإنه يجوز أن ينوب عن الغير ، وقد بقي عليه بعضها ، وهاهنا لا يجوز أن يحج عن الغير من شرع في الحج قبل إتمامه ، ولا يطوف عن غيره من لم يطف عن نفسه . إذا ثبت هذا ، فإن عليه رد ما أخذ من النفقة ; لأنه لم يقع الحج عنه ، فأشبه ما لو لم يحج .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث