الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( و ) الجزاء في ( سبع ) أي حيوان لا يؤكل ولو خنزيرا أو فيلا ( لا يزاد على ) قيمة ( شاة وإن كان ) السبع ( أكبر منها ) لأن الفساد في غير المأكول ليس إلا بإراقة الدم ، فلا يجب فيه إلا دم ; وكذا لو قتل معلما ضمنه لحق الله غير معلم ولمالكه معلما ( ثم له ) أي للقاتل ( أن يشتري به هدايا ويذبحه بمكة أو طعاما ويتصدق ) أين شاء ( على كل مسكين ) ولو ذميا ( نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير ) كالفطرة ( لا ) يجزئه ( أقل ) أو أكثر ( منه ) بل يكون تطوعا ( أو صام عن طعام كل مسكين يوما وإن فضل عن طعام مسكين ) أو كان الواجب ابتداء [ ص: 565 ] أقل منه ( تصدق به أو صام يوما ) بدله

التالي السابق


( قوله في سبع ) أي غير صائل كما مر ، أما الصائل فلا شيء في قتله كما سيأتي ( قوله أي حيوان لا يؤكل ) تفسير مراد ، وإلا فالسبع أخص كما علمت من تفسيره الذي قدمناه ، ولا بد من زيادة : وليس من الفواسق السبعة والحشرات كما مر ( قوله على قيمة شاة ) المراد بها هنا أدنى ما يجزئ في الهدي والأضحية : وهو الجذع من الضأن بحر ( قوله أكبر منها ) الأولى أكثر قيمة منها لأن ما ذكره إنما يناسب قول محمد باعتبار المثل صورة ( قوله ليس إلا بإراقة الدم ) أي دون اللحم لأنه غير مأكول .

أما مأكول اللحم ففيه فساد اللحم أيضا فتجب قيمته بالغة ما بلغت نهر عن الخانية ( قوله وكذا ) أي كما أنه لا يزاد على قيمة الشاة وإن كان السبع أكثر قيمة منها ، فكذا لو كان معلما لا يضمن ما زاد بالتعليم لحق الله تعالى ، أما لو كان مملوكا فيضمن قيمة ثانية لمالكه معلما ، وقيد بالتعليم لأنه يضمن لحق الله تعالى أيضا زيادة الوصف الخلقي كالحسن والملاحة كما في الحمامة المطوقة كما مر ( قوله ثم له أي للقاتل إلخ ) وقيل الخيار للعدلين ، وله أن يجمع بين الثلاثة في جزاء صيد واحد ، بأن بلغت قيمته هدايا متعددة فذبح هدايا وأطعم عن هدي وصام عن آخر ، وكذا لو بلغت هديين ، إن شاء ذبحهما أو تصدق بهما أو صام عنهما أو ذبح أحدهما وأدى بالآخر أي الكفارات شاة أو جمع بين الثلاثة ، ولو بلغت قيمته بدنة ، إن شاء اشتراها أو اشترى سبع شياه ، والأول أفضل ، وإن فضل شيء من القيمة إن شاء اشترى به هديا آخر إن بلغه أو صرفه إلى الطعام أو صام وتمامه في اللباب وشرحه ( قوله ويذبحه بمكة ) أي بالحرم ، والمراد من الكعبة في الآية الحرم كما قال المفسرون نهر ; فلو ذبحه في الحل لا يجزيه عن الهدي بل عن الإطعام ، فيشترط فيه ما يشترط في الإطعام .

وأفاد بالذبح أن المراد التقرب بالإراقة فلو سرق بعده أجزأه لا لو تصدق به حيا ، ولو أكله بعد ذبحه غرمه ويجوز التصدق بكل لحمه أو بما غرمه من قيمة أكله على مسكين واحد بحر ( قوله ولو ذميا ) تقدم في المصرف أن المفتى به قول الثاني إنه لا يصح دفع الواجبات إليه ( قوله نصف صاع ) حال أو مفعول لفعل محذوف : أي وأعطى لأن تصدق لا يتعدى بنفسه إلا أن يضمن معنى قسم مثلا ( قوله كالفطرة ) الظاهر أن التشبيه إنما هو في المقدار لا غير كما جرى عليه الزيلعي وغيره ، فلا يرد ما في البحر من أن الإباحة هنا كافية كما سيأتي أفاده في النهر ( قوله أو أكثر ) كأن يكون الواجب ثلاث صيعان مثلا دفعها إلى مسكينين . وكذا لو دفع الكل إلى واحد لكنه سيأتي التصريح به فافهم ( قوله بل يكون تطوعا ) أي يكون الجميع في صورة الأقل والزائد على نصف صاع كل مسكين في صورة الأكثر تطوعا ح ( قوله أو صام ) أطلق فيه وفي الإطعام . فدل أنهما يجوزان في الحل والحرم [ ص: 565 ] ومتفرقا ومتتابعا لإطلاق النص فيهما بحر ( قوله أقل منه ) بأن قتل يربوعا أو عصفورا فهو مخير أيضا بحر ( قوله تصدق به ) أي على غير الذين أعطاهم أولا شرح اللباب .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث