الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

بيان الغاسل

جزء التالي صفحة
السابق

( ولا يقرب المحرم طيبا ) إذا مات أي يحرم تطييبه وطرح الكافور في ماء غسله كما يمتنع فعله في كفنه كما مر ( ولا يؤخذ شعره وظفره ) أي يحرم إزالة ذلك منه إبقاء لإثر الإحرام لخبر الصحيحين { أنه يبعث يوم القيامة ملبيا } والقياس أن لا فدية على فاعل ذلك وإن خالف في ذلك الغزي وذهب البلقيني إلى أن الذي نعتقده إيجابها على الفاعل كما لو حلق شعر نائم وفرق بينهما بأن النائم بصدد عوده إلى الفهم ولهذا ذهب جماعة إلى تكليفه بخلاف الميت ، ثم محل ما تقرر فيما قبل التحلل الأول أما بعده فهو كغيره كما سيأتي في بابه ولا بأس بالبخور عند غسله كجلوس الحي عند العطار ولا يأتي هنا ما قيل من كراهة جلوسه عند العطار بقصد الرائحة للحاجة إلى ذلك هنا بخلاف ما هناك ، وقضية كلامهم عدم حلق رأسه إذا مات وبقي عليه الحلق ليأتي يوم القيامة محرما وهو ظاهر لانقطاع تكليفه فلا يطلب منه حلق ولا يقوم غيره به كما لو كان عليه طواف ، أو سعي ( وتطيب المعتدة ) المحدة ( في الأصح ) أي لا يحرم تطييبها ; لأن تحريمه عليها إنما كان للاحتراز عن الرجال وللتفجع عن الزوج وقد زالا بالموت والثاني يحرم قياسا على المحرم ورد بأن التحريم في المحرم كان لحق الله ولا يزول بالموت .

( والجديد أنه لا يكره في غير ) الميت ( المحرم أخذ ظفره وشعر إبطه وعانته وشاربه ) لعدم ورود نهي فيه ، قال الرافعي : ولا يستحب ، قال في الروضة عن الأكثرين إنه يستحب كالحي والقديم أنه يكره ورجحه المصنف بقوله ( قلت : الأظهر كراهته ، والله أعلم ) وإن اعتاد إزالته حيا ; لأن أجزاء الميت محترمة فلا تنتهك بذلك ولم يثبت فيه شيء بل ثبت الأمر بالإسراع المنافي لذلك ; ولأن مصيره إلى البلى وصح النهي عن محدثات الأمور ، ونقل في المجموع الكراهة عن الأم والمختصر فهو جديد أيضا والصحيح في الروضة أن [ ص: 455 ] الميت لا يختن وإن كان بالغا لأنه جزء فلا ينقطع كيده المستحقة في قطع سرقة ، أو قود وجزم في الأنوار والعباب بحرمة ذلك أي وإن عصى بتأخيره ثم محل كراهة إزالة شعره ما لم تدع حاجة إليه وإلا كأن لبد شعر رأسه ، أو لحيته بصبغ ، أو نحوه ، أو كان به قروح مثلا وجمد دمها بحيث لا يصل الماء إلى أصوله إلا بإزالته وجبت كما صرح به الأذرعي في قوته وهو ظاهر

التالي السابق


حاشية الشبراملسي

( قوله : ولا يؤخذ شعره ) قال في شرح البهجة الكبير : ثم إن أخذ من ذلك شيء أو انتتف بتسريح أو نحوه صر في كفنه ليدفن معه ا هـ . وكتب عليه سم قوله صر إلخ صره في كفنه ودفنه معه سنة . وأما أصل دفنه فواجب . والحاصل أن ما انفصل من الميت أو من حي ومات عقب انفصاله من شعر أو غيره ولو يسيرا يجب دفنه ، لكن الأفضل صره في كفنه ودفنه معه م ر ا هـ . وتقدمت الإشارة إليه في قوله بعد قول المصنف ويرد المنتتف إليه . وأما دفنه فسيأتي ، وقوله أو غيره منه ما لو تقطعت مصارين الميت ونزلت فيجب دفنها ، ويسن كونها معه في كفنه ( قوله : لخبر الصحيحين ) لفظه { لا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا } ا هـ شرح المنهج . وعبارة البخاري { : لا تمسوه طيبا } ، وبلفظ { : ولا تمسوه بطيب } ا هـ . وضبطه القسطلاني شارحه بفتح الفوقية والميم لغير أبي ذر وله بضمها وكسر الميم في اللفظين ا هـ ( قوله : بخلاف الميت ) أي فلا تجب الفدية على الفاعل به ( قوله : ثم محل ما تقرر ) أي من حرمة التطييب إلخ .

( قوله : ولا بأس بالبخور عند غسله ) أي بل ولا قبله من حين الموت كما يؤخذ مما مر في قوله بل في المجموع عن بعض الأصحاب يسن أن يبخر عنده من حين الموت إلخ ( قوله : ولا يقوم غيره به ) هل المراد لا يجوز أو لا يطلب ا هـ سم على بهجة . والمتبادر من المفرع عليه الأول ( قوله أي لا يحرم تطييبها ) أي وينبغي كراهته خروجا من الخلاف ( قوله : وصح النهي عن محدثات الأمور ) وهو ما لم [ ص: 455 ] يكن في عهده صلى الله عليه وسلم ، والمراد به هنا ما لم يوافق قواعد الشرع ( قوله : وجزم في الأنوار والعباب بحرمة ذلك ) هل ولو لم يمكن غسل ما تحت القلفة إلا بقطعها ؟ فيه نظر ، وقياس ما يأتي من وجوب حلق الشعر المتلبد وجوبه إلا أن يفرق بأن هذا جز والانتهاك في قطعه أكثر من إزالة الشعر فليراجع وعبارة حج : ومن ثم حرم ختنه وإن عصى بتأخيره أو تعذر غسل ما تحت قلفته كما اقتضاه إطلاقهم ، وعليه فيمم عما تحتها ا هـ . وكتب عليه سم ما نصه : قوله أو تعذر إلخ : أي وإن وجب إزالة شيء يمنع الغسل ، والفرق ظاهر م ر ا هـ .

ثم ما ذكر ظاهر حيث لم يكن تحت قلفته نجاسة . أما إذا كان تحتها ذلك فلا ييمم على معتمد الشارح بل يدفن حالا من غير تيمم ولا صلاة وعلى ما قاله حج من أنه يصح التيمم عن النجاسة إذا تعذرت إزالتها يمم ويصلى عليه ، وبقي عليه ما لو وجد تراب لا يكفي الميت والحي فهل يقدم الأول أو الثاني ؟ فيه نظر ، والأقرب بل المتعين تقديم الميت ; لأنه إذا يمم به الميت يصلي عليه الحي صلاة فاقد الطهورين ، وإذا يمم به الحي لا يصلي به على الميت لعدم طهارته ، فأي فائدة في تيمم الحي به ( قوله : إلا بإزالته وجبت ) وينبغي أن مثل ذلك ما لو انشق جوفه وكثر خروج النجاسة منه ولم يمكن قطع ذلك إلا بخياطة الفتق ، فيجب وينبغي جواز ذلك إذا ترتب على عدم الخياطة مجرد خروج أمعائه وإن أمكن غسله ; لأن في خروجها هتكا لحرمته والخياطة تمنعه . وبقي ما لو كان ببدن الميت طبوع يمنع من وصول الماء فهل تجب إزالة الشعر حينئذ أم لا ؟ فيه نظر ، والأقرب الثاني قياسا على ما اعتمده الشارح في باب الوضوء من أنه يعفى عن الطبوع في الحي ويكتفى بغسل الشعر ، وإن منع الطبوع وصول الماء إلى البشرة ، ولا يجب التيمم عنه خلافا لشيخ الإسلام ، ولكن الشارح خص ذلك ثم بالشعر الذي في إزالته مثلة كاللحية ، أما غيره كشعر الإبط والعانة فتجب إزالته ، والذي ينبغي هنا العفو بالنسبة لجميع الشعور ; لأن في إزالة الشعر من الميت هتكا لحرمته في جميع البدن .



حاشية المغربي

[ ص: 454 ] قوله : وقضية كلامهم عدم حلق رأسه إلخ ) قضية تعليله بقوله ليأتي يوم القيامة محرما حرمة الحلق وقضية تعليله ثانيا بقوله لانقطاع تكليفه فلا يطلب إلخ أن الممنوع إنما هو طلب الحلق لا أصله فليراجع ثم لا يخفى ما في عبارته هذه من الحزازة .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث