الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الباب الثالث

في النوافل

واختلفوا في النوافل هل تثنى أو تربع أو تثلث ؟ فقال مالك والشافعي : صلاة التطوع بالليل والنهار مثنى مثنى يسلم في كل ركعتين . وقال أبو حنيفة : إن شاء ثنى أو ثلث أو ربع أو سدس أو ثمن دون أن يفصل بينهما بسلام . وفرق قوم بين صلاة الليل وصلاة النهار فقالوا : صلاة الليل مثنى مثنى ، وصلاة النهار أربع .

والسبب في اختلافهم : اختلاف الآثار الواردة في هذا الباب ، وذلك أنه ورد في هذا الباب من حديث ابن عمر أن رجلا سأل النبي - عليه الصلاة والسلام - عن صلاة الليل فقال : " صلاة الليل مثنى مثنى ، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى " . وثبت عنه - عليه الصلاة والسلام - : " أنه كان يصلي قبل الظهر ركعتين ، وبعدها ركعتين ، وبعد المغرب ركعتين ، وبعد الجمعة ركعتين ، وقبل العصر ركعتين " . فمن أخذ بهذين الحديثين قال : صلاة الليل والنهار مثنى مثنى .

وثبت أيضا من حديث عائشة أنها قالت ، وقد وصفت صلاة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " كان يصلي أربعا فلا تسأل [ ص: 175 ] عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن ، ثم يصلي ثلاثا ، قالت : فقلت : يا رسول الله أتنام قبل أن توتر ؟ قال : يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي " . وثبت عنه أيضا من طريق أبي هريرة أنه قال - عليه الصلاة والسلام - : " من كان يصلي بعد الجمعة فليصل أربعا " . وروى الأسود عن عائشة : " أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يصلي من الليل تسع ركعات ، فلما أسن صلى سبع ركعات " . فمن أخذ أيضا بظاهر هذه الأحاديث جوز التنفل بالأربع والثلاث دون أن يفصل بينهما بسلام ، والجمهور على أنه لا يتنفل بواحدة ، وأحسب أن فيه خلافا شاذا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث