الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


ذكر صور خرجت عن هذا الأصل فتأدى فيها الفرض بنية النفل .

قال النووي في شرح الوسيط : ضابطها أن تسبق نية تشمل الفرض والنفل جميعا ، ثم يأتي بشيء من تلك العبادات ، ينوي به النفل ، ويصادف بقاء الفرض عليه .

قلت : هذا الضابط منتقض طردا وعكسا ، كما يعرف من الأمثلة السابقة والآتية .

من ذلك : جلس للتشهد الأخير ، وهو يظنه الأول ، ثم تذكر أجزأه .

نوى الحج ، أو العمرة ، أو الطواف تطوعا ، وعليه الفرض : انصرف إليه ، بلا خلاف .

تذكر في القيام ترك سجدة ، وكان جلس بنية الاستراحة كفاه عن جلوس الركن في الأصح .

أغفل المتطهر لمعة ، وانغسلت بنية التكرار في الثانية والثالثة : أجزأه في الأصح بخلاف ما لو انغسلت في التجديد لأن التجديد طهارة مستقلة ، لم ينو فيه رفع الحدث أصلا ، والثلاث طهارة واحدة ، وقد تقدمت فيه نية الفرض والنفل جميعا . ومقتضى نيته : أن لا يقع شيء عن النفل حتى يرتفع الحدث بالفرض .

قام في الصلاة الرباعية إلى ثالثة ، ثم ظن في نفسه أنه سلم ، وأن الذي يأتي به الآن صلاة نفل . ثم تذكر الحال . قال العلائي : لم أر هذه المسألة بعينها والظاهر : أن ذلك يجزيه عن الفرض ، كما في مسألة التشهد . قال : والمسألة منقولة عن المالكية ، وفيها عندهم قولان . وكذلك لو سلم من ركعتين سهوا ، ثم قام ، فصلى ركعتين بنية النفل ، هل تتم الصلاة الأولى بذلك ؟ وفيها عندهم قولان . قال : ولا شك أن الإجزاء في هذه أبعد من الأولى .

قلت : المسألة الثانية منقولة في الروضة وغيرها . قال في الروضة من زيادته : لو سلم من صلاة ، وأحرم بأخرى ، ثم تيقن أنه ترك ركنا من الأولى : لم تنعقد الثانية .

وأما [ ص: 47 ] الأولى فإن قصر الفصل بنى عليها ، وإن طال ، وجب استئنافها وكذا في شرح المهذب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث