الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

مسألة وإن كانت بكرا فافتضها لم يكن له أن يردها ناقصة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

فصل : فأما إن وهبه ثم علم عيبه ، فقد اختلف قول الشافعي في الهبة هل يستحق عليها المكافأة : فأحد القولين أن المكافأة عليها واجبة ، فعلى هذا لا أرش له على العلتين معا كالبيع : لأنه قد يستدرك ظلامته بالمكافأة ، ولأن رده بالعود إليه ممكن .

والقول الثاني : أن المكافأة عليها غير واجبة ، فعلى هذا في رجوعه بالأرش وجهان :

أحدهما : وهو مقتضى تعليل أبي إسحاق ، لا رجوع له بالأرش : لأنه لم يستدرك ظلامته بالعوض .

والوجه الثاني : وهو مقتضى تعليل أبي علي ، لا رجوع له بالأرش : لأن رده بالعود إليه ممكن ، فأما إن وقفه أو أعتقه فله الرجوع بالأرش على العلتين ، ولكن لو كاتبه ثم علم عيبه لم يستحق الأرش على العلتين معا لينظر ما يئول إليه حال كتابته ، لأنه قد يستدرك ظلامته بعوض الكتابة ولأن رده بالعجز عنها ممكن ، ولو دبره أو أعتقه بصفة كان له رده لبقائه على ملكه وإمكان رده ، ولو كانت أمة فأولدها رجع بأرشها لفوات ردها ، فأما إن رهنه أو أجره فعلى وجهين :

[ ص: 257 ] أحدهما : لا أرش له ، وهي مقتضى تعليل أبي علي : لإمكان الرد ويوقف لينظر ما يئول إليه حاله .

والوجه الثاني : وهو مقتضى تعليل أبي إسحاق ، له الخيار في أن يتعجل الأرش : لأنه لم يستدرك ظلامته بالمعاوضة ويسقط حقه في الرد من بعد أو يوقف لينظر ما يئول إليه حاله .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث