الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                            معلومات الكتاب

                                                                                                                                            الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي

                                                                                                                                            الماوردي - أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب الماوردي

                                                                                                                                            صفحة جزء
                                                                                                                                            فصل : فأما المزني فإنه قال : يجب أن تكون يمين البائع بالله لقد أقبضته بريا من هذا العيب ، قال : لأن العيب الحادث بعد البيع وقبل القبض مضمون على البائع يستحق به المشتري الفسخ ، فلا يؤمن أن يكون ذلك العيب قد حدث بعد البيع وقبل القبض ، فإذا حلف لقد باعه بريا من هذا العيب بر في يمينه مع استحقاق الرد .

                                                                                                                                            والجواب عنه : أن يمين البائع يجب أن تكون مطابقة لدعوى المشتري فإن كانت دعوى المشتري أن البائع باع معيبا حلف البائع بالله لقد باعه بريا من هذا العيب ، ولم يلزمه أن يحلف لقد أقبضه معيبا ، حلف البائع بالله لقد أقبضه بريا من هذا العيب ، وإن كانت دعوى [ ص: 261 ] المشتري أن البائع أقبضه بريا من هذا العيب ولم يجزه أن يحلف لقد باعه بريا من هذا العيب ، فإن قالالمزني : فما ذكرته أحوط . قيل له : فأنت فإن احتطت للمشتري فيلزمك أن تحتاط أيضا للبائع ، فيجب أن يكون يمينه بالله لا يستحق عليه رد هذه السلعة بهذا العيب خوفا من أن يكون المشتري قد علم العيب مع تقديمه وأمسك عن الرد بعد علمه ، فيكون اليمين على هذه الصفة فيضمن الاحتياط للبائع والمشتري وهذا أولى .

                                                                                                                                            التالي السابق


                                                                                                                                            الخدمات العلمية