الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

5130 71 - حدثنا جمعة بن عبد الله، حدثنا مروان، أخبرنا هاشم بن هاشم، أخبرنا عامر بن سعد، عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " من تصبح كل يوم سبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم ولا سحر".

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة، وجمعة -بضم الجيم وسكون الميم- ابن عبد الله بن زياد بن شداد السلمي أبو بكر البلخي، ويقال: اسمه يحيى وجمعة لقب، ويقال له أيضا: أبو خاقان، وكان من أئمة الرأي أولا ثم صار من أئمة الحديث، قال ابن حبان في (الثقات): مات سنة ثلاث وثلاثين ومائة، وليس له في البخاري بل ولا في الكتب الستة سوى هذا الحديث، ومروان هو ابن معاوية الفزاري بفتح الفاء وتخفيف الزاي وبالراء، وهاشم بن هاشم بن عتبة -بضم العين المهملة وسكون التاء المثناة من فوق- ابن أبي وقاص الزهري، وعامر بن سعد يروي عن أبيه سعد بن أبي وقاص، وأبو وقاص اسمه مالك بن أهيب الزهري.

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب عن علي بن عبد الله، وأخرجه مسلم في الأطعمة عن أبي بكر بن أبي شيبة وغيره، وأخرجه أبو داود في الطب عن عثمان بن أبي شيبة، وأخرجه النسائي في الوليمة عن إسحاق بن إبراهيم وغيره.

قوله: "من تصبح" أي أكل صباحا قبل أن يأكل شيئا.

قوله: "عجوة" مجرور بالإضافة من إضافة العام إلى الخاص، ويروى "عجوة" بالنصب على التمييز.

قوله: "لم يضره" بضم الضاد وتشديد الراء من الضرر، ويروى "لم يضره" بكسر الضاد وسكون الراء من ضاره يضيره ضيرا إذا أضره.

قوله: "سم" يجوز الحركات الثلاث في السين، وقال الخطابي: كونها عوذة من السحر والسم إنما هو من طريق التبرك لدعوة سلفت من النبي - صلى الله عليه وسلم – فيها، لا لأن من طبع التمر ذلك.

وقال النووي: تخصيص عجوة المدينة وعدد السبع من الأمور التي علمها الشارع ولا نعلم نحن حكمتها فيجب الإيمان بها، وهو كأعداد الصلوات ونصب الزكاة، وقال المظهر: يجوز أن يكون في ذلك النوع منه هذه الخاصية، وفي (العلل الكبير للدارقطني): "من أكل مما بين لابتي المدينة سبع تمرات على الريق" وفي لفظ: "من عجوة العالية" الحديث، وروى الدارمي بإسناده من حديث عائشة رضي الله تعالى عنها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "في عجوة العالية شفاء أو ترياق أول البكرة على الريق" وعن شهر بن حوشب عن أبي سعيد وأبي هريرة رفعاه: "العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم" وعن مشمعل بن إياس: حدثني عمرو بن سليم، حدثني رافع بن عمرو المزني مرفوعا: "العجوة والصخرة من الجنة" روى ابن عدي من حديث الطفاوي عن هشام، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: " يمنع من الجذام أن يأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة كل يوم يفعل ذلك سبعة أيام " ثم قال: لا أعلم رواه بهذا الإسناد غير الطفاوي، وله غرائب وإفرادات وكلها يحتمل، ولم أر للمتقدمين فيه كلاما.

قلت: قال ابن معين فيه: صالح، وقال أبو حاتم: صدوق، والطفاوي بضم الطاء وتخفيف الفاء نسبة إلى بني طفاوة، وقيل الطفاوة منزل بالبصرة، وقال الطيبي في قوله صلى الله عليه وسلم: "من عجوة المدينة" تخصيص المدينة إما لما فيها من البركة التي حصلت فيها بدعائه، أو لأن تمرها أوفق لمزاجه من أجل قعوده بها.

تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث