الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب من أدخل الضيفان بيته عشرة عشرة والجلوس على الطعام عشرة عشرة

5135 76 - حدثنا الصلت بن محمد، حدثنا حماد بن زيد، عن الجعد أبي عثمان، عن أنس، ح وعن هشام، عن محمد، عن أنس، ح وعن سنان أبي ربيعة، عن أنس أن أم سليم أمه عمدت إلى مد من شعير جشته وجعلت منه خطيفة وعصرت عكة عندها، ثم بعثتني إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتيته وهو في أصحابه فدعوته قال: ومن معي؟ فجئت فقلت: إنه يقول: ومن معي؟ فخرج إليه أبو طلحة قال: يا رسول الله إنما هو شيء صنعته أم سليم، فدخل فجيء به وقال: أدخل علي عشرة، فدخلوا فأكلوا حتى شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة، فدخلوا فأكلوا حتى [ ص: 74 ] شبعوا، ثم قال: أدخل علي عشرة، حتى عد أربعين، ثم أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام، فجعلت أنظر هل نقص منها شيء.

التالي السابق


مطابقته للترجمة ظاهرة، وقد مرت هذه القصة في علامات النبوة بأتم منها، ومضى الكلام فيها.

وأخرجه من ثلاث طرق:

الأول: عن الصلت بن محمد الخاركي، عن حماد بن زيد، عن الجعد بفتح الجيم وسكون العين المهملة ابن دينار اليشكري البصري الصيرفي المكنى بأبي عثمان عن أنس.

الطريق الثاني: عن حماد بن يزيد، عن هشام بن حسان الأزدي، عن محمد بن سيرين، عن أنس.

الطريق الثالث: عن حماد بن زيد، عن سنان بكسر السين المهملة وخفة النون المكنى بأبي ربيعة عن أنس، وقال عياض: وقع في رواية ابن السكن سنان بن أبي ربيعة وهو خطأ، وإنما هو سنان أبو ربيعة، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث، وهو مقرون بغيره؛ لأن يحيى بن معين وأبا حاتم تكلما فيه، وقال ابن عدي: له أحاديث قليلة، وأرجو أنه لا بأس به.

قوله: "أن أم سليم أمه" أي أم أنس وفي اسمها أقوال، وقد مر ذكرها مرارا عديدة.

قوله: "عمدت " أي قصدت.

قوله: "جشته" بجيم وشين معجمة من التجشية أي جعلته جشيشا، والجشيش دقيق غير ناعم.

قوله: "خطيفة " بفتح الخاء المعجمة وكسر الطاء وبالفاء وهي لبن يذر عليه الدقيق ثم يطبخ فيلعقه الناس ويختطفونه بسرعة، وقال الخطابي: هي الكبولاء بفتح الكاف وضم الباء الموحدة تسمى بها؛ لأنها قد تختطف بالملاعق.

قوله: "عكة" بالضم، آنية السمن.

قوله: "أبو طلحة" هو زيد بن سهل زوج أم سليم.

قوله: "إنما هو شيء صنعته أم سليم" يعني شيء قليل، وفيه اعتذار لنفسه.

قوله: "أدخل" بفتح الهمزة أمر من الإدخال.

قوله: "عشرة" ليس للتنصيص عليها وإنما ذكرها لأنها كانت قصعة واحدة ولا يتمكنون من التناول منها إذا كانوا أكثر من عشرة مع قلة الطعام، وقال ابن بطال: الاجتماع على الطعام من أسباب البركة، وقد روى أبو داود من حديث وحشي بن حرب رفعه: "اجتمعوا على طعامكم واذكروا اسم الله يبارك لكم".

قوله: "فجعلت أنظر" إلى آخره، قائله أنس، وفيه معجزة من معجزاته صلى الله عليه وسلم حيث شبع أربعون وأكثر من مد واحد ولم يظهر فيه نقصان.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث