الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الطاعم الشاكر مثل الصائم الصابر

(فيه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -)

التالي السابق


أي روي في هذا الباب عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ولم يذكر ابن بطال هذه الزيادة في شرحه بل وصل الباب بالباب الآتي بعده، وابن حبان قد خرج هذا في (صحيحه) فقال: حدثنا بكر بن أحمد العابد، حدثنا نصر بن علي، حدثنا معتمر بن سليمان، عن معمر، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " الطاعم الشاكر بمنزلة الصائم الصابر " وأخرجه الحاكم بلفظ: " مثل الصائم الصابر" نحو الترجمة المذكورة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأخرجه ابن ماجه من حديث الدراوردي عن محمد بن عبد الله بن أبي حرة، عن حكيم بن أبي حرة، عن سنان بن سنة الأسلمي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: " الطاعم الشاكر له مثل أجر الصائم".

قلت: سنان -بكسر السين المهملة وتخفيف النون- ابن سنة بفتح السين المهملة والنون المشددة، له صحبة ورواية، وقال ابن حبان: معنى الحديث أن يطعم ثم لا يعصي بارئه بقوته، ويتم شكره بإتيان طاعته بجوارحه; لأن الصائم قرن به الصبر وهو صبره عن المحظورات، وقرن بالطاعم الشكر فيجب أن يكون هذا الشكر الذي يقوم بإزاء ذلك الصبر أن يقاربه ويشاركه وهو ترك المحظورات.

فإن قيل: هل يسمى الحامد شاكرا؟

قيل: نعم لما روى معمر عن قتادة، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " الحمد رأس الشكر، ما شكر الله عبد لا يحمده" وقال الحسن: ما أنعم الله على عبد نعمة فحمد الله عليها إلا كان حمده أعظم منها كائنة ما كانت، وقال النخعي: شكر الطعام أن تسمي إذا أكلت وتحمد إذا فرغت.

وفي (علل ابن أبي حاتم): قال علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه: شكر الطعام أن تقول: الحمد لله.



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث