الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

الجملة الثالثة

[ في معرفة كم تجب ، ومن كم تجب ؟ ]

وأما معرفة النصاب في واحد واحد من هذه الأموال المزكاة ، وهو المقدار الذي فيه تجب الزكاة فيما له منها نصاب ، ومعرفة الواجب من ذلك - أعني : في عينه وقدره - : فإنا نذكر من ذلك ما اتفقوا عليه واختلفوا فيه في جنس جنس من هذه الأجناس المتفق عليها والمختلف فيها عند الذين اتفقوا عليه ، ولنجعل الكلام في ذلك في فصول :

الفصل الأول : في الذهب والفضة .

الثاني : في الإبل .

الثالث : في الغنم .

الرابع : في البقر .

الخامس : في النبات .

السادس : في العروض .

الفصل الأول

في الذهب والفضة

أما المقدار الذي تجب فيه الزكاة من الفضة ، فإنهم اتفقوا على أنه خمس أواق لقوله - عليه الصلاة والسلام - الثابت : " ليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة " ما عدا المعدن من الفضة ، فإنهم اختلفوا في اشتراط النصاب منه ، وفي المقدار الواجب فيه . والأوقية عندهم أربعون درهما كيلا .

وأما القدر الواجب فيه : فإنهم اتفقوا على أن الواجب في ذلك هو ربع العشر - أعني : في الفضة والذهب معا - ما لم يكونا خرجا من معدن .

واختلفوا من هذا الباب في مواضع خمسة :

أحدها : في نصاب الذهب .

والثاني : هل فيهما أوقاص أم لا ؟ - أعني : هل فوق النصاب قدر لا تزيد الزكاة بزيادته ؟ - .

والثالث : هل يضم بعضها إلى بعض في الزكاة فيعدان كصنف واحد ؟ - أعني : عند إقامة النصاب - ، أم هما صنفان مختلفان ؟ .

والرابع : هل من شرط النصاب أن يكون المالك واحدا لا اثنين ؟ .

الخامس : في اعتبار نصاب المعدن وحوله وقدر الواجب فيه .

[ ص: 214 ] [ المسألة الأولى ]

[ في نصاب الذهب ]

وأما المسألة الأولى - وهي اختلافهم في نصاب الذهب - : فإن أكثر العلماء على أن الزكاة تجب في عشرين دينارا وزنا كما تجب في مائتي درهم ، هذا مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة وأصحابهم وأحمد وجماعة فقهاء الأمصار .

وقالت طائفة منهم الحسن بن أبي الحسن البصري وأكثر أصحاب داود بن علي : ليس في الذهب شيء حتى يبلغ أربعين دينارا ، ففيها ربع عشرها دينار واحد .

وقالت طائفة ثالثة : ليس في الذهب زكاة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم أو قيمتها ، فإذا بلغت ففيها ربع عشرها ، كان وزن ذلك من الذهب عشرين دينارا أو أقل أو أكثر ، هذا فيما كان منها دون الأربعين دينارا ، فإذا بلغت أربعين دينارا كان الاعتبار بها لنفسه لا بالدراهم لا صرفا ولا قيمة .

وسبب اختلافهم في نصاب الذهب : أنه لم يثبت في ذلك شيء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما ثبت ذلك في نصاب الفضة ، وما روي عن الحسن بن عمارة من حديث علي أنه - عليه الصلاة والسلام - قال : " هاتوا زكاة الذهب من كل عشرين دينارا نصف دينار " . فليس عند الأكثر مما يجب العمل به لانفراد الحسن بن عمارة به ، فمن لم يصح عنده هذا الحديث اعتمد في ذلك على الإجماع ، وهو اتفاقهم على وجوبها في الأربعين .

وأما مالك فاعتمد في ذلك على العمل ، ولذلك قال في الموطإ : السنة التي لا اختلاف فيها عندنا أن الزكاة تجب في عشرين دينارا كما تجب في مائتي درهم .

وأما الذين جعلوا الزكاة فيما دون الأربعين تبعا للدراهم ، فإنه لما كانا عندهم من جنس واحد جعلوا الفضة هي الأصل ، إذ كان النص قد ثبت فيها ، وجعلوا الذهب تابعا لها في القيمة لا في الوزن ، وذلك فيما دون موضع الإجماع ، ولما قيل أيضا : إن الرقة اسم يتناول الذهب والفضة ، وجاء في بعض الآثار : " ليس فيها دون خمس أواق من الرقة صدقة "

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث