الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 276 ] 473

ثم دخلت سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة .

ذكر استيلاء تكش على بعض خراسان وأخذها منه .

في هذه السنة ، في شعبان ، سار السلطان ملكشاه إلى الري ، وعرض العسكر ، فأسقط منهم سبعة آلاف رجل لم يرض حالهم ، فمضوا إلى أخيه تكش ، وهو ببوشنج ، فقوي بهم ، وأظهر العصيان على أخيه ملكشاه ، واستولى على مرو الروذ ، ومرو الشاهجان ، وترمذ ، وغيرها ، وسار إلى نيسابور طامعا في ملك خراسان .

وقيل : إن نظام الملك قال للسلطان لما أمر بإسقاطهم : إن هؤلاء ليس فيهم كاتب ، ولا تاجر ، ولا خياط ، ولا من له صنعة غير الجندية ، فإذا أسقطوا لا نأمن أن يقيموا منهم رجلا ويقولوا هذا السلطان ، فيكون لنا منهم شغل ، ويخرج عن أيدينا أضعاف ما لهم من الجاري إلى أن نظفر بهم . فلم يقبل السلطان قوله ، فلما مضوا إلى أخيه وأظهر العصيان ندم على مخالفة وزيره حيث لم ينفع الندم .

واتصل خبره بالسلطان ملكشاه ، فسار مجدا إلى خراسان ، فوصل إلى نيسابور قبل أن يستولي تكش عليها ، فلما سمع تكش بقربه منها سار عنها ، وتحصن بترمذ ، وقصده السلطان ، فحصره بها ، وكان تكش قد أسر جماعة من أصحاب السلطان ، فأطلقهم ، واستقر الصلح بينهما ، ونزل تكش إلى أخيه السلطان ملكشاه ، ونزل عن ترمذ .

[ ص: 277 ] ذكر عدة حوادث .

في هذه السنة تسلم مؤيد الملك بن نظام الملك تكريت من صاحبها المهرباط .

[ الوفيات ]

وفيها توفي أبو علي بن شبل الشاعر المشهور ، ومن شعره في الزهد :


أهم بترك الذنب ثم يردني طموح شباب بالغرام موكل     فمن لي إذا أخرت ذا اليوم توبة
بأن المنايا لي إلى الشيب تمهل     أأعجز ضعفا عن أدا حق خالقي
، وأحمل وزرا فوق ما يتحمل



وفيها أيضا توفي العميد أبو منصور بالبصرة .

وفيها توفي عبد السلام بن أحمد بن محمد بن جعفر أبو الفتح الصوفي من أهل فارس ، سافر الكثير ، وسمع الحديث بالعراق ، والشام ، ومصر ، وأصبهان وغيرها ، وكانت وفاته بفارس ، ويوسف بن الحسن بن محمد بن الحسن أبو الهيثم التفكري ، الزنجاني ، ولد سنة خمس وتسعين وثلاثمائة ، وسمع من أبي نعيم الحافظ وغيره ، وتفقه على أبي إسحاق الشيرازي وأدرك أبا الطيب الطبري ، وكان من العلماء العاملين ، المشتغلين بالعبادة .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث