الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب صفة الصلاة

387 - ( 58 ) - حديث أبي حميد : { فلما رفع رأسه من السجدة الأولى ثنى رجله اليسرى وقعد عليها } أبو داود والترمذي وابن حبان في حديثه الطويل . قوله : والسنة أن يرفع رأسه مكبرا لما تقدم من الخبر . يريد ما قدمه في فصل الركوع عن ابن مسعود { أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكبر في كل خفض ورفع وقيام وقعود }. أخرجه الترمذي .

قوله : وحكي قول آخر : أنه يضع قدميه ويجلس على صدورها . روي ذلك عن ابن عباس ، انتهى . [ ص: 464 ] حكاه البيهقي في المعرفة عن نص الشافعي في البويطي ، قال : ولعله يريد ما رواه مسلم عن طاوس . قلت : لابن عباس في الإقعاء على القدمين . فقال : هي السنة ، فقلنا له : إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال : بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم ، واستدركه الحاكم فوهم ، وقد تقدم . وللبيهقي عن ابن عمر : { أنه كان إذا رفع رأسه من السجدة الأولى يقعد على أطراف أصابعه ويقول : إنه من السنة }وفيه عن ابن عمر ، وابن عباس أنهما كانا يقعيان ، وعن طاوس قال : رأيت العبادلة يقعون أسانيدها صحيحة .

واختلف العلماء في الجمع بين هذا ، وبين الأحاديث الواردة في النهي عن الإقعاء ، فجنح الخطابي ، والماوردي إلى أن الإقعاء منسوخ ، ولعل ابن عباس لم يبلغه النهي ، وجنح البيهقي إلى الجمع بينهما بأن الإقعاء ضربان : أحدهما : أن يضع أليته على عقبيه ، وتكون ركبتاه في الأرض ، وهذا هو الذي رواه ابن عباس وفعلته العبادلة ، ونص الشافعي في البويطي على استحبابه بين السجدتين لكن الصحيح أن الافتراش أفضل منه لكثرة الرواة له ولأنه أعون للمصلي وأحسن في هيئة الصلاة .

والثاني : أن يضع أليته ويديه على الأرض وينصب ساقيه ، وهذا هو الذي وردت الأحاديث بكراهته ، وتبع البيهقي على هذا الجمع ابن الصلاح ، والنووي ، وأنكرا على من ادعى فيهما النسخ ، وقالا : كيف ثبت النسخ مع عدم تعذر الجمع وعدم العلم بالتاريخ ، وأما حديث أبي الجوزاء عن عائشة ، { عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان ينهى عن عقب الشيطان ، وكان يفرش رجله اليسرى ، وينصب رجله اليمنى }فيحتمل أن يكون واردا للجلوس للتشهد الآخر فلا يكون منافيا للقعود على العقبين بين السجدتين .

( تنبيه ) : ضبط ابن عبد البر قولهم : جفاء بالرجل ، بكسر الراء وإسكان الجيم [ ص: 465 ] وغلط من ضبطه بفتح الراء وضم الجيم ، وخالفه الأكثرون ، وقال النووي : رد الجمهور على ابن عبد البر ، وقالوا : الصواب الضم ، وهو الذي يليق به إضافة الجفاء إليه ، انتهى . ويؤيد ما ذهب إليه أبو عمر ما روى أحمد في مسنده في هذا الحديث بلفظ : " جفاء بالقدم " ويؤيد ما ذهب إليه الجمهور ما رواه ابن أبي خيثمة بلفظ : { لنراه جفاء بالمرء } ، فالله أعلم بالصواب .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث