الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

[ تعريف المشهور والمستفيض ] ( أو ) أن يتبع راويه عن ذاك الإمام من ( فوق ) بالبناء على الضم - أي : فوق ذلك - كثلاثة فأكثر ، ما لم يبلغ حد التواتر ، ( فمشهور ) ; أي : النوع الذي يقال له : المشهور .

وعبارة ابن الصلاح في تعريفه تبعا لابن منده : فإذا روى الجماعة عنهم - أي : عن واحد من الأئمة الذين يجمع حديثهم [ ص: 10 ] حديثا سمي مشهورا .

وبمقتضى ما عرفا به العزيز أيضا يجتمعان فيما إذا رواه ثلاثة ، ويختص العزيز باثنين ، والمشهور بأكثر من الثلاثة . وأما بالنظر لما عرفه به شيخنا فلا يجتمعان .

ثم إنه لا انحصار لهما أيضا في كون المنفرد عنه ممن يجمع حديثه ، بل يشمل كل منهما ما لا يكون راويه كذلك ، وكذا ما ينفرد به الراويان في العزيز عن راويين ، والرواة في المشهور عن ثلاثة أو عن اثنين ، وما تكون الشهرة في غالب طباقه ، بحيث يحسن إطلاقهما حينئذ دونها في بعض طباقه ، كما قدمته في العزيز إلى غيرها من الصور ، فاعلمه .

وسمي مشهورا ; لوضوح أمره ، يقال : شهرت الأمر أشهره شهرا وشهرة فاشتهر .

وهو المستفيض على رأي جماعة من أئمة الفقهاء والأصوليين وبعض المحدثين .

سمي بذلك لانتشاره وشياعه في الناس ، من فاض الماء يفيض فيضا وفيضوضة ; إذا كثر حتى سال على ضفة الوادي .

قال شيخنا : ومنهم من غاير بينهما بأن المستفيض يكون في ابتدائه وانتهائه ، يعني وفيما بينهما سواء ، والمشهور أعم من ذلك ، بحيث يشمل ما كان أوله منقولا عن الواحد ; كحديث الأعمال ، وإن انتقد ابن الصلاح في التمثيل به ، ولا انتقاد بالنظر لما اقتصر عليه في تعريفه ; إذ الشهرة فيه نسبية ، وقد ثبت عن أبي إسماعيل الهروي الملقب شيخ الإسلام أنه كتبه عن سبعمائة رجل من أصحاب يحيى بن سعيد ، واعتنى الحافظ أبو القاسم بن منده بجمعهم وترتيبهم ، [ ص: 11 ] بحيث جمع نحو النصف من ذلك .

ومنهم من غاير على كيفية أخرى ، يعني بأن المستفيض ما تلقته الأمة بالقبول دون اعتبار عدد .

ولذا قال أبو بكر الصيرفي والقفال : إنه هو والمتواتر بمعنى واحد . ونحوه قول شيخنا في المستفيض : إنه ليس من مباحث هذا الفن . يعني كما في المتواتر على ما سيأتي ، بخلاف المشهور ; فإنه قد اعتبر فيه هذا العدد المخصوص ، سواء كان صحيحا أم لا .

( و ) لكن لا اختصاص له بشموله الصحيح وغيره ، بل ( كل ) من الأنواع الثلاثة المشروحة ، ( قد رأوا ) ; أي : أهل الحديث ، ( منه الصحيح ) ; يعني المحتج به الشامل الحسن ، ( والضعيف ) . ولا ينافي واحد منها واحدا منهما ، وإن لم يصرح ابن الصلاح بذلك في العزيز ، ولكن الضعف في الغريب أكثر ; ولذا كره جمع من الأئمة تتبع الغرائب ، فقال أحمد : لا تكتبوها ; فإنها مناكير ، وعامتها عن الضعفاء .

وسئل عن حديث ابن جريج عن عطاء ، عن ابن عباس : ( تردين عليه حديقته ) ، فقال : إنما هو مرسل . فقيل له : إن ابن أبي شيبة زعم أنه غريب . فقال أحمد : صدق ، إذا كان خطأ فهو غريب .

وقال أبو حنيفة : من طلبها كذب . وقال مالك : شر العلم الغريب ، وخيره الظاهر الذي قد رواه الناس .

وعن عبد الرزاق قال : كنا نرى أن الغريب خير ، فإذا هو شر .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث