الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة أربع وتسعين وأربعمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث

في هذه السنة ، في شهر رمضان ، تقدم الخليفة المستظهر بالله بفتح جامع القصر ، وأن يصلى فيه صلاة التراويح ، ولم تكن جرت بذلك عادة ، وأمر بالجهر ببسم الله الرحمن الرحيم ، وهذا أيضا لم تجر به عادة ، وإنما ترك الجهر بالبسملة في جوامع بغداذ لأن العلويين أصحاب مصر كانوا يجهرون بها ، فترك ذلك مخالفة لهم لا اتباعا لمذهب أحمد الإمام ، وأمر أيضا بالقنوت على مذهب الشافعي ، فلما كانت الليلة التاسعة والعشرون ختم في جامع القصر ، وازدحم الناس عنده ، وكان زعيم الرؤساء أبو القاسم علي بن فخر الدولة بن جهير أخو عميد الدولة قد أطلق من الاعتقال ، فاختلط بالناس ، وخرج إلى ظاهر بغداذ من ثلمة في السور ، وسار إلى سيف الدولة صدقة بن مزيد ، فاستقبله وأنزله وأكرمه .

[ ص: 459 ] الوفيات

وفيها ، في المحرم ، توفي جمال الدولة أبو نصر بن رئيس الرؤساء بن المسلمة ، وهو أستاذ دار الخليفة .

وفيها توفي القاضي أحمد بن محمد بن عبد الواحد أبو منصور بن الصباغ الفقيه الشافعي ، وأخذ الفقه عن ابن عمه الشيخ أبي نصر بن الصباغ ، وكان يصوم الدهر ، وروى الحديث عن القاضي أبي الطيب الطبري وغيره .

وفيه توفي شرف الملك أبو سعد محمد بن منصور المستوفي ، الخوارزمي ، بأصبهان ، وكان مستوفيا في ديوان السلطان ملكشاه ، فبذل مائة ألف دينار حتى ترك الاستيفاء ، وبنى مشهدا على قبر أبي حنيفة ، رحمة الله عليه ، ومدرسة بباب الطاق ، ومدرسة بمرو جميعها للحنفيين .

وفيها ، في صفر ، توفي القاضي أبو المعالي عزيزي ، وكان شافعيا ، أشعريا ، وهو من جيلان ، وله مصنفات كثيرة حسنة ، وكان ورعا ، وله مع أهل باب الأزج أخبار ظريفة ، وكان قاضيا عليهم ، وكانوا يبغضونه ( ويبغضهم ) .

وتوفي أسعد بن مسعود بن علي بن محمد أبو إبراهيم العتبي من ولد عتبة بن غزوان نيسابوري ، ولد سنة أربع وأربعمائة ، وروى عن أبي بكر الحيري وغيره .

وتوفي في صفر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن الحسن بن محمد بن طوق أبو الفضائل الربعي الموصلي الفقيه الشافعي ، تفقه على أبي إسحاق الشيرازي ، وسمع الحديث من أبي الطيب الطبري وغيره ، وكان ثقة صالحا .

[ ص: 460 ] وتوفي في ربيع الأول منها محمد بن علي بن عبيد الله بن أحمد بن صالح بن سليمان بن ودعان أبو نصر القاضي الموصلي ، وهو صاحب الأربعين الودعانية وقد تكلموا فيها ، فقيل إنه سرقها ، وكانت تصنيف زيد بن رفاعة الهاشمي ، والغالب على حديثه المناكير .

وتوفي فيها ، في ربيع الأول ، نصر بن أحمد بن عبد الله بن البطر القاري أبو الخطاب ، ومولده سنة ثمان وتسعين وثلاثمائة ، سمع ابن رزقويه وغيره ، وصارت إليه الرحلة لعلو إسناده ، وكان سماعه صحيحا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث