الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة اثنتين وخمسمائة

جزء التالي صفحة
السابق

[ ص: 565 ] ذكر حال جاولي مدة الحصار

وأما جاولي فإنه لما وصل عسكر السلطان ، وحصرها ، سار عنها ، وأخذ معه القمص ، صاحب الرها ، الذي كان قد أسره سقمان وأخذه منه جكرمش ، وقد ذكرنا ذلك ، وسار إلى نصيبين ، وهي حينئذ للأمير إيلغازي بن أرتق ، وراسله وسأله الاجتماع به ، واستدعاه إلى معاضدته ، وأن يكونا يدا واحدة ، وأعلمه أن خوفهما من السلطان ينبغي أن يجمعهما على الاحتماء منه . فلم يجبه إيلغازي إلى ذلك ، ورحل عن نصبين ، ورتب بها ولده ، وأمره بحفظها من جاولي ، وأن يقاتله إن قصده ، وسار إلى ماردين .

فلما سمع جاولي ذلك عدل عن نصيبين ، وقصد دارا وأرسل إلى إيلغازي ثانيا في المعاني ، وسار بعد الرسول ، فبينما رسوله عند إيلغازي بماردين ، لم يشعر إلا وجاولي معه في القلعة وحده ، وقصد أن يتألفه ويستميله ، فلما رآه إيلغازي قام إليه ، وخدمه ، ولما رأى جاولي محسنا للظن فيه ، غير مستشعر منه ، لم يجد إلى دفعه سبيلا ، فنزل معه ، وعسكرا بظاهر نصبين ، وسارا منها إلى سنجار ، وحاصراها مدة ، فلم يجبهما صاحبها إلى صلح فتركاه وسارا نحو الرحبة ، وإيلغازي يظهر لجاولي المساعدة ، ويبطن الخلاف ، وينتظر فرصة لينصرف عنه ، فلما وصلا إلى عربان ، من الخابور ، هرب إيلغازي ليلا وقصد نصيبين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث