الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

قوله تعالى الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل

الثانية : قوله تعالى : ينقضون النقض : إفساد ما أبرمته من بناء أو حبل أو عهد . والنقاضة ما نقض من حبل الشعر . والمناقضة في القول : أن تتكلم بما تناقض معناه . والنقيضة في الشعر : ما ينقض به . والنقض : المنقوض . واختلف الناس في تعيين هذا العهد ، فقيل : هو الذي أخذه الله على بني آدم حين استخرجهم من ظهره . وقيل : هو وصية الله تعالى [ ص: 235 ] إلى خلقه ، وأمره إياهم بما أمرهم به من طاعته ، ونهيه إياهم عما نهاهم عنه من معصيته في كتبه على ألسنة رسله ، ونقضهم ذلك ترك العمل به . وقيل : بل نصب الأدلة على وحدانيته بالسماوات والأرض وسائر الصنعة - هو بمنزلة العهد ، ونقضهم ترك النظر في ذلك . وقيل : هو ما عهده إلى من أوتي الكتاب أن يبينوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ولا يكتموا أمره . فالآية على هذا في أهل الكتاب . قال أبو إسحاق الزجاج : عهده جل وعز ما أخذه على النبيين ومن اتبعهم ألا يكفروا بالنبي صلى الله عليه وسلم . ودليل ذلك : وإذ أخذ الله ميثاق النبيين إلى قوله تعالى : وأخذتم على ذلكم إصري أي عهدي . قلت : وظاهر ما قبل وما بعد يدل على أنها في الكفار . فهذه خمسة أقوال ، والقول الثاني يجمعها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث