الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع عشرة وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عدة حوادث في هذه السنة ، في صفر ، أمر المسترشد بالله ببناء سور بغداذ ، وأن يجبى ما يخرج عليه من البلد ، فشق ذلك على الناس ، وجمع من ذلك مال كثير ، فلما علم الخليفة كراهة الناس لذلك أمر بإعادة ما أخذ منهم ، فسروا بذلك ، وكثر الدعاء له .

وقيل : إن الوزير أحمد بن نظام الملك بذل من ماله خمسة عشر ألف دينار ، وقال : نقسط الباقي على أرباب الدولة .

وكان أهل بغداذ يعملون بأنفسهم فيه ، وكانوا يتناوبون العمل : يعمل أهل كل محلة منفردين بالطبول والزمور ، وزينوا البلد ، وعملوا فيه القباب .

وفيها عزل نقيب العلويين ، وهدمت دار علي بن أفلح ، وكان الخليفة يكرمه ، فظهر أنهما عين لدبيس يطالعانه بالأخبار ، وجعل الخليفة نقابة العلويين إلى علي بن طراد ، نقيب العباسيين .

وفيها جمع الأمير بلك عساكره وسار إلى غزاة بالشام ، فلقيه الفرنج ، فاقتتلوا ، فانهزم الفرنج وقتل منهم وأسر بشر كثير من مقدميهم ورجالتهم .

وفيها كان في أكثر البلاد غلاء شديد ، وكان أكثره بالعراق ، فبلغ ثمن كارة الدقيق الخشكار ستة دنانير وعشرة قراريط ، وتبع ذلك موت كثير ، وأمراض زائدة هلك فيها كثير من الناس .

[ الوفيات ]

وفيها ، في صفر ، توفي قاسم بن أبي هاشم العلوي الحسني أمير مكة ، وولي بعده ابنه أبو فليتة ، وكان أعدل منه ، وأحسن السيرة ، فأسقط المكوس ، وأحسن إلى الناس .

[ ص: 691 ] وفيها توفي عبد الله بن الحسن بن أحمد بن الحسن أبو نعيم بن أبي علي الحداد الأصبهاني ، ومولده سنة ثلاث وستين وأربعمائة ، وهو من أعيان المحدثين ، سافر الكثير في طلب الحديث .

ذكر عدة حوادث

وفيها سار طغتكين ، صاحب دمشق ، إلى حمص ، فهجم على المدينة ونهبها وأحرق كثيرا منها وحصرها ، وصاحبها قرجان بالقلعة ، فاستمد صاحبها طغان أرسلان ، فسار إليه في جمع كثير ، فعاد طغتكين إلى دمشق .

وفيها لقي أسطول مصر أسطول البنادقة من الفرنج ، فاقتتلوا ، وكان الظفر للبنادقة ، وأخذ من أسطول مصر عدة قطع ، وعاد الباقي سالما .

وفيها سار الأمير محمود بن قراجة ، صاحب حماة ، إلى حصن أفامية فهجم على الربض بغتة ، فأصابه سهم من القلعة في يده ، فاشتد ألمه ، فعاد إلى حماة ، وقلع الزج من يده ، ثم عملت عليه ، فمات منه ، واستراح أهل عمله من ظلمه وجوره ، فلما سمع طغتكين ، صاحب دمشق ، الخبر سير إلى حماة عسكرا ، فملكها وصارت في جملة بلاده ، ورتب فيها واليا وعسكرا لحمايتها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث