الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باب الماء الطاهر

2 - ( 2 ) - حديث : { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من بئر بضاعة } " . الشافعي وأحمد وأصحاب السنن ، والدارقطني والحاكم والبيهقي ، من حديث أبي سعيد الخدري قال : { قيل : يا رسول الله أنتوضأ من بئر بضاعة ، وهي بئر يلقى فيها الحيض الكلاب والنتن ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الماء طهور لا ينجسه شيء }وقال : حديث حسن ، وقد جوده أبو أسامة ، وصححه أحمد بن حنبل ، ويحيى بن معين ، وأبو محمد بن حزم ، ونقل ابن الجوزي أن الدارقطني قال : إنه ليس بثابت ، ولم نر ذلك في العلل له ولا في السنن .

وقد ذكر في العلل الاختلاف فيه على ابن إسحاق وغيره ، وقال في آخر الكلام عليه : وأحسنها إسنادا رواية الوليد بن كثير ، عن محمد بن كعب ، - يعني - عن عبد الله بن عبد الرحمن بن رافع [ ص: 14 ] عن أبي سعيد ، وأعله ابن القطان بجهالة راويه عن أبي سعيد ، واختلاف الرواة في اسمه ، واسم أبيه .

قال ابن القطان : وله طريق أحسن من هذه ، قال : قاسم بن أصبغ في مصنفه : ثنا محمد بن وضاح ، ثنا عبد الصمد بن أبي سكينة الحلبي بحلب ، ثنا عبد العزيز بن أبي حازم ، عن أبيه ، عن سهل بن سعد ، قال : { قالوا : يا رسول الله إنك تتوضأ من بئر بضاعة وفيها ما ينجي الناس والمحائض ، والخبث ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الماء لا ينجسه شيء }وقال محمد بن عبد الملك بن أيمن في مستخرجه على سنن أبي داود : حدثنا محمد بن وضاح به ، قال ابن وضاح : لقيت ابن أبي سكينة بحلب فذكره ، وقال قاسم بن أصبغ : هذا من أحسن شيء في بئر بضاعة .

وقال ابن حزم : عبد الصمد ثقة مشهور . قال قاسم : ويروى عن سهل بن سعد في بئر بضاعة من طرق هذا خيرها . وقال ابن منده في حديث أبي سعيد : هذا إسناد مشهور . قلت : ابن أبي سكينة الذي زعم ابن حزم أنه مشهور ، قال ابن عبد البر وغير واحد : إنه مجهول ، ولم نجد عنه راويا إلا محمد بن وضاح .

تنبيه .

قوله : " أتتوضأ ؟ ، " بتاءين مثناتين من فوق ، خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، قال الشافعي : كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة ، وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لونا ولا طعما ولا يظهر له ريح ، فقيل للنبي صلى الله عليه وسلم : تتوضأ من بئر بضاعة ، وهي يطرح فيها كذا وكذا ؟ ، فقال مجيبا : " الماء لا ينجسه شيء " قلت : وأصرح من ذلك ، ما رواه النسائي ( 500 ) بلفظ : { مررت بالنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو يتوضأ من بئر بضاعة ، فقلت : أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن ؟ ، فقال : إن الماء لا ينجسه شيء } ، وقد وقع مصرحا به في رواية قاسم بن أصبغ ، في حديث سهل بن سعد أيضا ، وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب .

قوله : " وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء " هذا الوصف لهذه البئر لم أجد له أصلا .

قلت : ذكره ابن المنذر فقال : ويروى أن النبي صلى الله عليه وسلم " { توضأ من [ ص: 15 ] بئر كأن ماءه نقاعة الحناء }فلعل هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير . انتهى . وقد ذكره ابن الجوزي في تلقينه { أنه صلى الله عليه وسلم توضأ من غدير ، ماؤه كنقاعة الحناء }وكذا ذكره ابن دقيق العيد ، فيما علقه على فروع ابن الحاجب : وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة ، وقد جزم الشافعي أن بئر بضاعة كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النجاسات لكثرة مائها .

وروى أبو داود عن قيمها ما يراجع منه ، وروى الطحاوي عن الواقدي ، أنها كانت سيحا تجري ، ثم أطال في ذلك ، وقد خالفه البلاذري في تاريخه فروي عن إبراهيم بن غياث ، عن الواقدي قال : تكون بئر بضاعة سبعا في سبع ، وعيونها كثيرة فهي لا تنزح .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث