الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

المبحث الأول الأصل في قاعدة الأمور بمقاصدها

القاعدة الأولى : الأمور بمقاصدها

فيها مباحث : ( الأول )

الأصل في هذه القاعدة قوله صلى الله عليه وسلم { إنما الأعمال بالنيات } وهذا حديث صحيح مشهور أخرجه الأئمة الستة وغيرهم من حديث عمر بن الخطاب ، والعجب أن مالكا لم يخرجه في الموطإ ، وأخرجه ابن الأشعث في سننه من حديث علي بن أبي طالب الدارقطني في غرائب مالك ، وأبو نعيم في الحلية من حديث أبي سعيد الخدري ، وابن عساكر في أماليه من حديث أنس ، كلهم بلفظ واحد وعن البيهقي في سننه من حديث أنس { لا عمل لمن لا نية له } وفي مسند الشهاب من حديثه { نية المؤمن خير من عمله } وهو بهذا اللفظ في معجم الطبراني الكبير من حديث سهل بن سعد والنواس بن سمعان ، وفي مسند الفردوس للديلمي من حديث أبي موسى .

وفي الصحيح من حديث سعد بن أبي وقاص { إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت فيها حتى ما تجعل في في امرأتك ، } ومن حديث ابن عباس { ولكن جهاد ونية } ، وفي مسند أحمد من حديث ابن مسعود { رب قتيل بين الصفين الله أعلم بنيته } .

وعند ابن ماجه من حديث أبي هريرة وجابر بن عبد الله { يبعث الناس على نياتهم } ، وفي السنن الأربعة من حديث عقبة بن عامر { إن الله يدخل بالسهم الواحد ثلاثة الجنة ، وفيه : وصانعه يحتسب في صنعته الأجر } ، وعند النسائي من حديث أبي ذر ، { من أتى فراشه وهو ينوي أن يقوم يصلي من الليل فغلبته عينه حتى يصبح كتب له ما نوى } .

وفي معجم الطبراني من حديث صهيب [ ص: 9 ] { أيما رجل تزوج امرأة فنوى أن لا يعطيها من صداقها شيئا مات يوم يموت وهو زان ، وأيما رجل اشترى من رجل بيعا فنوى أن لا يعطيه من ثمنه شيئا مات يوم يموت وهو خائن } ، وفيه أيضا من حديث أبي أمامة { من ادان دينا وهو ينوي أن يؤديه أداه الله عنه يوم القيامة ، ومن ادان دينا وهو ينوي أن لا يؤديه فمات قال الله يوم القيامة : ظننت أني لا آخذ لعبدي بحقه ؟ فيؤخذ من حسناته فتجعل في حسنات الآخر ، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر ، فجعلت عليه } .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث