الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الثالثة هل يجوز الاعتماد على الكتابة والخط ؟ [ ص: 310 ] فيه فروع :

الأول : الرواية ، فإذا كتب الشيخ بالحديث إلى حاضر أو غائب أو أمر من كتب فإن قرن بذلك إجازة ; جاز الاعتماد عليه والرواية قطعا ; وإن تجردت عن الإجازة فكذلك على الصحيح المشهور . ويكفي معرفة خط الكاتب وعدالته ، وقيل لا بد من إقامة البينة عليه .

الثاني : أصح الوجهين في الروضة والشرح والمنهاج والمحرر ، جواز رواية الحديث اعتمادا على خط محفوظ عنده ، وإن لم يذكر سماعه .

الثالث : يجوز اعتماد الراوي على سماع جزء وجد اسمه مكتوبا فيه : أنه سمعه إذا ظن ذلك بالمعاصرة واللقي ونحوهما مما يغلب على الظن وإن لم يتذكر وتوقف فيه القاضي حسين .

الرابع : عمل الناس اليوم على النقل من الكتب ونسبة ما فيها إلى مصنفيها . قال ابن الصلاح : فإن وثق بصحة النسخة فله أن يقول : قال فلان وإلا فلا يأتي بصيغة الجزم .

وقال الزركشي في جزء له : حكى الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني ، الإجماع على جواز النقل من الكتب المعتمدة ولا يشترط اتصال السند إلى مصنفيها وقال : إلكيا الطبري في تعليقه ، من وجد حديثا في كتاب صحيح جاز له أن يرويه ويحتج به .

وقال قوم من أصحاب الحديث : لا يجوز ; لأنه لم يسمعه وهذا غلط . وقال ابن عبد السلام : أما الاعتماد على كتب الفقه الصحيحة الموثوق بها ، فقد اتفق العلماء في هذا العصر على جواز الاعتماد عليها والاستناد إليها ; لأن الثقة قد حصلت بها كما تحصل بالرواية ، ولذلك اعتمد الناس على الكتب المشهورة في النحو ، واللغة ، والطب وسائر العلوم لحصول الثقة بها وبعد التدليس .

ومن اعتقد أن الناس قد اتفقوا على الخطإ في ذلك ، فهو أولى بالخطأ منهم : ولولا جواز الاعتماد على ذلك لتعطل كثير من المصالح المتعلقة بها وقد رجع الشارع إلى قول الأطباء في صور . وليست كتبهم مأخوذة في الأصل إلا عن قوم كفار . ولكن لما بعد التدليس فيها اعتمد عليها ، كما اعتمد في اللغة على أشعار العرب وهم كفار لبعد التدليس ، انتهى .

الخامس : إذا ولى الإمام رجلا كتب له عهدا وأشهد عليه عدلين ، فإن لم يشهد ، فهل يلزم الناس طاعته ويجوز لهم الاعتماد على الكتاب ؟ خلاف . [ ص: 311 ] والمذهب : أنه لا يجوز اعتماد مجرد الكتاب من غير إشهاد ولا استفاضة .

السادس : إذا رأى القاضي ورقة فيها حكمه لرجل ، وطالب عنه إمضاءه والعمل به ولم يتذكره ، لم يعتمده قطعا لإمكان التزوير وكذا الشاهد : لا يشهد بمضمون خطه إذا لم يتذكر ، فلو كان الكتاب محفوظا عنده وبعد احتمال التزوير والتحريف ، كالمحضر والسجل الذي يحتاط فيه ، فوجهان الصحيح أيضا : أنه لا يقضي به ولا يشهد ، ما لا يتذكر بخلاف ما تقدم في الرواية ; لأن بابها على التوسعة .

السابع : إذا رأى بخط أبيه أن لي على فلان كذا أو أديت إلى فلان كذا قال الأصحاب : فله أن يحلف على الاستحقاق والأداء اعتمادا على خط أبيه ، إذا وثق بخطه وأمانته .

قال القفال وضابط وثوقه أن يكون بحيث لو وجد في تلك التذكرة لفلان علي كذا لا يجد من نفسه أن يحلف على نفي العلم به ، بل يؤديه من التركة . وفرقوا بينه وبين القضاء والشهادة بأن خطرهما عظيم ولأنهما يتعلقان به ، ويمكن التذكر فيهما ، وخط المورث لا يتوقع فيه يقين ، فجاز اعتماد الظن فيه ، حتى لو وجد ذلك بخط نفسه ، لم يجز له الحلف حتى يتذكر . قاله في الشامل ، وأقره في أصل الروضة في باب القضاء . الثامن : يجوز الاعتماد على خط المفتي .

التاسع : قال الماوردي والروياني : لو كتب له في ورقة بلفظ الحوالة ، ووردت على المكتوب إليه ، لزمه أداؤها إذا اعترف بدين الكاتب وأنه خطه وأراد به الحوالة وبدين المكتوب له فإن أنكر شيئا من ذلك لم يلزمه ومن أصحابنا : من ألزمه إذا اعترف بالكتاب والدين اعتمادا على العرف ولتعذر الوصول إلى الإرادة .

العاشر : شهادة الشهود على ما كتب في وصية ، لم يطلعا عليها . قال الجمهور : لا يكفي . وفي وجه : يكفي ، واختاره السبكي .

الحادي عشر : إذا وجد مع اللقيط رقعة فيها ، أن تحته دفينا وأنه له ، ففي اعتمادها وجهان . أصحهما عند الغزالي : نعم .

والثاني : لا ، وهو الموافق لكلام الأكثرين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث