الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر حصر صلاح الدين الكرك

في هذه السنة كتب صلاح الدين إلى جميع البلاد يستنفر الناس للجهاد ، وكتب إلى الموصل وديار الجزيرة وإربل وغيرها من بلاد الشرق ، وإلى مصر وسائر بلاد الشام ، يدعوهم إلى الجهاد ، ويحثهم عليه ، ويأمرهم بالتجهز له بغاية الإمكان ، ثم خرج من دمشق ، أواخر المحرم ، في عسكرها الخاص ، فسار إلى رأس الماء ، وتلاحقت به العساكر الشامية ، فلما اجتمعوا جعل عليهم ولده الملك الأفضل عليا ليجتمع إليه من يرد إليه منها ، وسار هو إلى بصرى ، جريدة .

وكان سبب مسيره وقصده إليها أنه أتته الأخبار أن البرنس أرناط ، صاحب الكرك ، يريد أن يقصد الحجاج ليأخذهم من طريقهم ، وأظهر أنه إذا فرغ من أخذ الحجاج يرجع إلى طريق العسكر المصري يصدهم عن الوصول إلى صلاح الدين ، فسار إلى بصرى ليمنع البرنس أرناط من طلب الحجاج ، ويلزم بلده خوفا عليه .

وكان من الحجاج جماعة من أقاربه منهم محمد بن لاجين ، وهو ابن أخت صلاح الدين ، وغيره ، فلما سمع أرناط بقرب صلاح الدين من بلده لم يفارقه ، وانقطع [ ص: 21 ] عما طمع فيه ، فوصل الحجاج سالمين .

فلما وصلوا وفرغ سره من جهتهم سار إلى الكرك فحصره وضيق عليه وانتظر وصول العسكر المصري ، فوصلوا إليه على الكرك ، وبث سراياه من هناك على ولاية الكرك والشوبك وغيرهما ، فنهبوا وخربوا وأحرقوا ، والبرنس محصور لا يقدر على المنع عن بلده .

وسائر الفرنج قد لزموا طرف بلادهم ، خوفا من العسكر الذي مع ولده الأفضل ، فتمكن من الحصر والنهب والتحريق والتخريب ، هذا فعل صلاح الدين .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث