الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

هـ - القول في أفعال المزدلفة

والقول الجملي أيضا في هذا الموضع ينحصر في : معرفة حكمه ، وفي صفته ، وفي وقته .

[ حكم الوقوف بالمزدلفة ]

فأما كون هذا الفعل من أركان الحج : فالأصل فيه قوله - سبحانه - : ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) .

[ صفة الوقوف بالمزدلفة ] .

وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ، ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام ، وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

[ وقت الوقوف بالمزدلفة ]

واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح ، والمبيت بها من سنن الحج أو من فروضه ؟ فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين : هو فرض من فروض الحج ، ومن فاته كان عليه حج قابل والهدي . وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج ، وأن من فاته الوقوف بالمزدلفة والمبيت بها فعليه دم . وقال الشافعي : إن دفع منها إلى بعد نصف الليل الأول ولم يصل بها فعليه دم .

وعمدة الجمهور : ما صح عنه : " أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله ليلا ، فلم يشاهدوا معه صلاة الصبح بها " .

وعمدة الفريق الأول : قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عروة بن مضرس - وهو حديث متفق على صحته - : " من أدرك معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الصبح بجمع - ، وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، وقضى تفثه " . وقوله - تعالى - ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) .

ومن حجة الفريق الأول : أن المسلمين قد أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في هذا الحديث ، وذلك أن أكثرهم على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها إلى قبل الصبح أن حجه تام ، وكذلك من بات فيها ونام عن الصلاة .

وكذلك أجمعوا على أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله أن حجه تام ، وفي ذلك أيضا ما يضعف احتجاجهم بظاهر الآية .

والمزدلفة وجمع : هما اسمان لهذا الموضع ، وسنة الحج فيها - كما قلنا - : أن يبيت الناس بها ويجمعوا بين المغرب والعشاء في أول وقت العشاء ، ويغلسوا بالصبح فيها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث