الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس وتسعين وخمسمائة

جزء التالي صفحة
السابق

ذكر مسير خوارزم شاه إلى الري

في هذه السنة ، في ربيع الأول ، سار خوارزم شاه علاء الدين تكش إلى الري وغيرها من بلاد الجبل ، لأنه بلغه أن نائبه بها مياجق قد تغير عن طاعته ، فسار إليه ، [ ص: 167 ] فخافه مياجق ، فجعل يفر من بين يديه ، وخوارزم شاه في طلبه يدعوه إلى الحضور عنده ، وهو يمتنع ، فاستأمن أكثر أصحابه إلى خوارزم شاه ، وهرب هو ، فحصل بقلعة من أعمال مازندران فامتنع بها ، فسارت العساكر في طلبه ، فأخذ منها وأحضر بين يدي خوارزم شاه فأمر بحبسه بشفاعة أخيه أقجة .

( وسيرت الخلع من الخليفة لخوارزم شاه ولولده قطب الدين محمد ) ، وتقليد بما بيده من البلاد ، فلبس الخلعة ، واشتغل بقتال الملاحدة ، فافتتح قلعة على باب قزوين تسمى أرسلان كشاه ، وانتقل إلى حصار ألموت ، فقتل عليها صدر الدين محمد بن الوزان رئيس الشافعية بالري ، وكان قد تقدم عنده تقدما عظيما ، قتله الملاحدة ، وعاد خوارزم شاه إلى خوارزم ، فوثب الملاحدة على وزيره نظام الملك مسعود بن علي فقتلوه في جمادى الآخرة سنة ست وتسعين [ وخمسمائة ] ، فأمر تكش ولده قطب الدين بقصد الملاحدة ، فقصد قلعة ترشيش وهي من قلاعهم ، فحصرها فأذعنوا له بالطاعة ، وصالحوه على مائة ألف دينار ، ففارقها ، وإنما صالحهم لأنه بلغه خبر مرض أبيه ، وكانوا يراسلونه بالصلح فلا يفعل ، فلما سمع بمرض أبيه لم يرحل حتى صالحهم على المال المذكور والطاعة ورحل .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث