الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

شهد ثلاثة نفر وامرأتان بالزنا

( قال ) وإن كانت حبلى حبست حتى تلد { لحديث الغامدية فإنها لما أقرت أن بها حبلا من الزنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهبي حتى تضعي حملك } ، ولحديث معاذ رضي الله عنه حين هم برجم المغنية " إن يكن لك عليها سبيل فلا سبيل لك على ما في بطنها " وهو المعنى ; لأن ما في بطنها نفس محترمة ، فإن المخلوق من ماء الزنا له من الحرمة والعهد ما لغيره ولم يوجد منه جناية ولو رجمت كان فيه إتلاف الولد ، ولو تركت هربت وليس للإمام أن يضيع الحد بعد ما ثبت عنده ببينة فيحبسها حتى تلد ثم إن كان حدها الرجم رجمها ; لأن إتلافها مستحق وإنما تؤخر لحق الولد وقد انفصل الولد عنها ، وإن كان حدها الجلد تؤخر إلى أن تتعافى من نفاسها ; لأن النفساء في حكم المريضة والحدود فيما دون النفس لا تقام في حالة المرض ، ولأنه إذا انضم ألم الجلد إلى ألم الولادة بما يؤدي إلى الإتلاف وهو غير مستحق في هذه الحالة فتؤخر إلى أن تتعافى من نفاسها .

( قال ) وإن شهدوا عليها بالزنا فادعت أنها حبلت فمجرد قولها لا يكون حجة فيما يؤخر الحد عنها كما لا يكون حجة في المسقط ، ولكن القاضي يريها النساء ; لأن هذا شيء يطلع عليه النساء ، وما يشكل على القاضي فإنما يرجع فيه إلى من له بصر في هذا الباب كما في قيم المتلفات ، والأصل فيه قوله تعالى { فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون } فإن قلن هي حبلى حبسها إلى سنتين فإن لم تلد رجمها للتيقن بكذبهن فإن الولد لا يبقى أكثر من سنتين ، وإن ادعت أنها عذراء أو رتقاء فنظر إليها النساء فقلن هي كذلك درئ الحد عنها [ ص: 74 ] لأن شهادتهن حجة فيما لا يطلع عليه الرجال ، ولكن لا يقام الحد على الشهود بقول النساء ، وكذلك المجبوب إذا علم أنه مجبوب درئ الحد ولم يحد الشهود ; لأن المجبوب لا يزني ولا حد على قاذفه ، وهذا ; لأن المقصود من إقامة الحد إظهار كذب القاذف ليندفع به العار عن المقذوف ، وكذبه ظاهر هنا ، وإنما يلحق العار القاذف هنا دون عفة المقذوف ، وعند الشافعي رحمه الله تعالى قذف المجبوب كقذف غيره يوجب الجلد على القاذف بناء على أصله أن نفس القذف جريمة ، وفيما يرجع القاضي فيه إلى قول النساء يكتفى بقول امرأة واحدة والمثنى أحوط وقد بينا هذا في الطلاق

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث