الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة خمس عشرة وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر اتفاق بدر الدين مع الملك الأشرف

لما رأى بدر الدين خروج القلاع عن يده ، واتفاق مظفر الدين وعماد الدين عليه ، ولم ينفع معهما اللين ولا الشدة ، وأنهما لا يزالان يسعيان في أخذ بلاده ، ويتعرضان إلى أطرافها بالنهب والأذى ، أرسل إلى الملك الأشرف موسى ابن الملك العادل ، وهو صاحب ديار الجزيرة كلها ، إلا القليل ، وصاحب خلاط وبلادها ، يطلب منه الموافقة والمعاضدة ، وانتمى إليه ، وصار في طاعته منخرطا في سلك موافقته ، فأجابه الأشرف بالقبول لذلك ، والفرح به والاستبشار ، وبذل له المساعدة والمعاضدة ، والمحاربة دونه ، واستعادة ما أخذ من القلاع التي كانت له .

وكان الملك الأشرف حينئذ بحلب ، نازلا بظاهرها ، لما ذكرناه من تعرض كيكاوس ، ملك بلاد الروم التي بيد المسلمين ، قونية وغيرها ، إلى أعمالها ، وملكه بعض قلاعها ، فأرسل إلى مظفر الدين يقبح هذه الحالة ، ويقول له : إن هذه القاعدة تقررت بين جميعنا بحضور رسلك ، وإننا نكون على الناكث إلى أن يرجع الحق ، ولا بد من إعادة ما أخذ من بلد الموصل لندوم على اليمين التي استقرت بيننا ، فإن [ ص: 317 ] امتنعت ، وأصررت على معاضدة زنكي ونصرته ، فأنا أجيء بنفسي وعساكري ، وأقصد بلادك وغيرها ، وأسترد ما أخذتموه ، وأعيده إلى أصحابه ، والمصلحة أنك توافق ، وتعود إلى الحق ; لنجعل شغلنا جمع العساكر ، وقصد الديار المصرية ، وإجلاء الفرنج عنها قبل أن يعظم خطبهم ويستطير شرهم .

فلم تحصل الإجابة منه إلى شيء من ذلك ، وكان ناصر الدين محمود ، صاحب الحصن وآمد ، قد امتنع عن موافقة الأشرف ، وقصد بعض بلاده ونهبها ، وكذلك صاحب ماردين ، واتفقا مع مظفر الدين ، فلما رأى الأشرف ذلك جهز عسكرا وسيره إلى نصيبين نجدة لبدر الدين إن احتاج إليهم .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث