الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر صفة خوارزم شاه وشيء من سيرته

هو علاء الدين محمد بن علاء الدين تكش ، وكان مدة ملكه إحدى وعشرين سنة وشهورا تقريبا ، واتسع ملكه ، وعظم محله ، وأطاعه العالم بأسره ، ولم يملك بعد السلجوقية أحد مثل ملكه ، فإنه ملك من حد العراق إلى تركستان ، وملك بلاد غزنة ، وبعض الهند ، وملك سجستان ، وكرمان ، وطبرستان ، وجرجان ، وبلاد الجبال ، وخراسان ، وبعض فارس ، وفعل بالخطا الأفاعيل العظيمة ، وملك بلادهم .

وكان فاضلا ، عالما بالفقه والأصول وغيرهما ، وكان مكرما للعلماء محبا لهم محسنا إليهم ، يكثر مجالستهم ومناظراتهم بين يديه ، وكان صبورا على التعب وإدمان السير ، غير متنعم ، ولا مقبل على اللذات ، إنما همه في الملك وتدبيره ، وحفظه وحفظ رعاياه ، وكان معظما لأهل الدين ، مقبلا عليهم ، متبركا بهم .

حكى لي بعض خدم حجرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، وقد عاد من خراسان ، قال : وصلت إلى خوارزم ، فنزلت ودخلت الحمام ، ثم قصدت باب السلطان علاء الدين ، فحين حضرت لقيني إنسان ، فقال : ما حاجتك ؟ فقلت له : أنا من خدم حجرة النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمرني بالجلوس ، وانصرف عني قليلا ، ثم عاد إلي وأخذني وأدخلني إلى دار السلطان ، فتسلمني منه حاجب من حجاب السلطان ، [ ص: 344 ] وقال لي : قد أعلمت السلطان خبرك فأمر بإحضارك عنده ، فدخلت إليه وهو جالس في صدر إيوان كبير ، فحين توسطت صحن الدار قام قائما ، ومشى إلى بين يدي ، فأسرعت السير فلقيته في وسط الإيوان ، فأردت أن أقبل يده ، فمنعني ، واعتنقني ، وجلس وأجلسني إلى جانبه ، وقال لي : أنت تخدم حجرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ؟ فقلت : نعم . فأخذ يدي ، وأمرها على وجهه ، وسألني عن حالنا وعيشنا ، وصفة المدينة ، ومقدارها ، وأطال الحديث معي ، فلما خرجت من عنده قال : لولا أننا على عزم السفر هذه الساعة لما ودعتك ، إنما نريد أن نعبر جيحون إلى الخطا ، وهذا طريق مبارك حيث رأينا من يخدم حجرة النبي ، صلى الله عليه وسلم ، ثم ودعني وأرسل إلي جملة كثيرة من النفقة ، ومضى ، وكان منه ومن الخطا ما ذكرناه ، وبالجملة فاجتمع فيه ما تفرق في غيره من ملوك العالم ، رحمه الله ، ولو أردنا ذكر مناقبه لطال ذلك .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث