الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة سبع عشرة وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ما فعلوه باللان وقفجاق

لما عبر التتر دربند شروان ساروا في تلك الأعمال ، وفيها أمم كثيرة منهم : اللان واللكز ، وطوائف من الترك ، فنهبوا ، وقتلوا من اللكز كثيرا ، وهم مسلمون وكفار ، وأوقعوا بمن عداهم ، ومن أهل تلك البلاد ، ووصلوا إلى اللان ، وهم أمم كثيرة ، وقد بلغهم خبرهم ، فحذروا ، وجمعوا عندهم جمعا من قفجاق ، فقاتلوهم ، فلم تظفر إحدى الطائفتين بالأخرى ، فأرسل التتر إلى قفجاق يقولون : نحن وأنتم جنس واحد ، وهؤلاء اللان ليسوا منكم حتى تنصروهم ، ولا دينكم مثل دينهم ، ونحن نعاهدكم أننا لا نتعرض لكم ، ونحمل إليكم من الأموال والثياب ما شئتم ، وتتركون بيننا وبينهم .

فاستقر الأمر بينهم على مال حملوه ، وثياب ، وغير ذلك ، فحملوا إليهم ما استقر وفارقهم قفجاق ، فأوقع التتر باللان ، فقتلوا منهم وأكثروا ونهبوا ، وسبوا ، وساروا إلى قفجاق ، وهم آمنون متفرقون لما استقر بينهم من الصلح ، فلم يسمعوا بهم إلا وقد طرقوهم ، ودخلوا بلادهم فأوقعوا بهم الأول فالأول ، وأخذوا منهم أضعاف ما حملوا إليهم .

وسمع من كان بعيد الدار من قفجاق الخبر ، ففروا من غير قتال ، وأبعدوا ، فبعضهم اعتصم بالغياض ، وبعضهم بالجبال ، وبعضهم لحق ببلاد الروس .

وأقام التتر في بلاد قفجاق ، وهي أرض كثيرة المراعي في الشتاء والصيف ، وفيها أماكن باردة في الصيف كثيرة المرعى ، وأماكن حارة في الشتاء كثيرة المرعى ، [ ص: 355 ] وهي غياض على ساحل البحر ، ووصلوا إلى مدينة سوداق ، وهي مدينة قفجاق التي منها مادتهم ، فإنها على بحر الخزر ، والمراكب تصل إليها وفيها الثياب ، فيشتري قفجاق منهم ويبيعون عليهم الجواري ، والمماليك ، والبرطاسي ، والقندز ، والسنجاب ، وغير ذلك مما هو في بلادهم ، وبحر الخزر هذا هو بحر متصل بخليج القسطنطينية .

ولما وصل التتر إلى سوداق ملكوها ، وتفرق أهلها منها ، فبعضهم صعد الجبال بأهله وماله ، وبعضهم ركب البحر وسار إلى بلاد الروم التي بيد المسلمين من أولاد قلج أرسلان .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث