الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة إحدى وعشرين وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر ملك غياث الدين بلاد فارس

قد ذكرنا أن غياث الدين بن خوارزم شاه محمد كان بالري ، وله معها أصفهان وهمذان وما بينهما من البلاد ، وله أيضا بلاد كرمان ، فلما هلك أبوه ، كما ذكرناه ، وصل التتر إلى بلاده ، وامتنع بأصفهان ، وحصره التتر فيها ، فلم يقدروا عليها ، فلما فارق التتر بلاده ، وساروا إلى بلاد قفجاق ، عاد ملك البلاد وعمر ما أمكنه منها ، وأقام بها إلى أواخر سنة عشرين وستمائة ، وجرى له ما ذكرناه .

ففي آخر سنة عشرين وستمائة سار إلى بلاد فارس فلم يشعر صاحبها ، وهو أتابك سعد بن دكلا ، إلا وقد وصل غياث الدين إلى أطراف بلاده ، فلم يتمكن من الامتناع ، فقصد قلعة إصطخر فاحتمى بها ، وسار غياث الدين إلى مدينة شيراز ، وهي كرسي مملكة فارس وأكبرها وأعظمها ، فملكها بغير تعب أول سنة إحدى وعشرين وستمائة ، وبقي غياث الدين بها ، واستولى على أكثر البلاد ، ولم يبق بيد سعد إلا الحصون المنيعة .

فلما طال الأمر على سعد صالح غياث الدين على أن يكون لسعد من البلاد قسم اتفقوا عليه ، ولغياث الباقي ، وأقام غياث الدين بشيراز ، وازداد إقامة وعزما على ذلك لما سمع أن التتر قد عادوا إلى الري والبلاد التي له وخربوها .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث