الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


جزء التالي صفحة
السابق

( والتشهد : التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات ، السلام عليك أيها النبي إلى آخره ) وهذا تشهد عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، فإنه قال " { أخذ رسول الله عليه الصلاة والسلام بيدي ، وعلمني التشهد كما كان يعلمني سورة من القرآن ، وقال قل : التحيات ، إلى آخره }" . [ ص: 548 - 549 ] والأخذ بهذا أولى من الأخذ بتشهد ابن عباس رضي الله عنهما ، وهو قوله : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته ، سلام علينا إلى آخره ، لأن فيه الأمر ، وأقله الاستحباب ، والألف واللام وهما للاستغراق ، وزيادة الواو وهي لتجديد الكلام كما في القسم وتأكيد التعليم .

التالي السابق


الحديث الثاني والأربعون : عن عبد الله بن مسعود ، قال : { أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ، وعلمني التشهد ، كما كان يعلمني سورة من القرآن ، وقال : قل التحيات لله ، والصلوات . والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته }" ، إلى آخره ، قلت : أخرجه الأئمة الستة عنه ، واللفظ لمسلم ، قال : { علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم التشهد ، [ ص: 548 ] كفي بين كفيه ، كما يعلمني السورة من القرآن ، فقال : إذا قعد أحدكم في الصلاة ، فليقل : التحيات لله ، والصلوات . والطيبات ، السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين فإذا قالها أصابت كل عبد صالح في السماء والأرض أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله }" ، انتهى .

زادوا في رواية إلا الترمذي . وابن ماجه : ثم ليتخير أحدكم من الدعاء أعجبه إليه ، فيدعو به ، قال الترمذي : أصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في " التشهد " حديث ابن مسعود والعمل عليه عند أكثر أهل العلم ، من الصحابة والتابعين انتهى .

ثم أخرج عن معمر عن خصيف ، قال { رأيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت له : إن الناس قد اختلفوا في التشهد ، فقال : عليك بتشهد ابن مسعود }" ، وأخرج الطبراني في " معجمه " عن بشير بن المهاجر عن ابن بريدة عن أبيه ، قال : ما سمعت في " التشهد " أحسن من حديث ابن مسعود ، وذلك أنه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتهى .

وأخرج الطحاوي عن ابن عمر أن أبا بكر علمه الناس على المنبر ، ووافق ابن مسعود في روايته عن النبي صلى الله عليه وسلم هذا التشهد جماعة من الصحابة :

فمنهم معاوية ، وحديثه عند الطبراني في " معجمه " ، أخرجه عن إسماعيل بن عياش عن حريز بن عثمان عن راشد بن سعد عن معاوية بن أبي سفيان أنه كان يعلم الناس التشهد ، وهو على المنبر عن النبي صلى الله عليه وسلم " { التحيات لله . والصلوات . والطيبات }" ، إلى آخره ، سواء .

ومنهم سلمان الفارسي ، وحديثه عند البزار في " مسنده " . والطبراني في " معجمه " أيضا أخرجاه عن سلمة بن الصلت عن عمر بن يزيد الأزدي عن أبي راشد ، قال : سألت سلمان الفارسي عن التشهد ، فقال : أعلمكم كما علمنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم " { التحيات لله . والصلوات . والطيبات }" إلى آخره ، سواء .

ومنهم عائشة ، وحديثها عند البيهقي في " سننه " عن القاسم عنها ، قالت : هذا تشهد النبي صلى الله عليه وسلم " { التحيات لله }" إلى آخره ، قال النووي في " الخلاصة " : سنده [ ص: 549 ] جيد فيه فائدة حسنة ، وهي : أن تشهده عليه السلام بلفظ : تشهدنا انتهى .

الحديث الثالث والأربعون : حديث تشهد ابن عباس ، قلت : أخرجه الجماعة إلا البخاري عن سعيد بن جبير ، وطاوس عن ابن عباس ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن ، فكان يقول : التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا رسول الله }" ، انتهى .

قال المصنف رحمه الله : والأخذ بتشهد ابن مسعود أولى ، لأن فيه الأمر ، وأقله الاستحباب ، " والألف . واللام " وهما للاستغراق ، وزيادة " الواو " وهي لتجريد الكلام ، كما في القسم ، وتأكيد التعليم انتهى . فنقول : أما الأمر ، وهو قوله : " إذا قعد أحدكم في الصلاة ، فليقل " فليس في تشهد ابن عباس في ألفاظهم الجميع ، وهي في تشهد ابن مسعود ، وفي لفظ النسائي : " إذا قعدتم في كل ركعتين ، فقولوا " ، وفي لفظ له : " قولوا في كل جلسة " ، وأما " الألف . واللام " فإن مسلما ، وأبا داود ، وابن ماجه لم يذكروا تشهد ابن عباس إلا معرفا " بالألف . واللام " وذكره الترمذي . والنسائي مجردا " سلام عليك أيها النبي . سلام علينا " ، الحديث ، وكأن المصنف اعتمد على هذه الرواية ، وأما " الواو " فليست في تشهد ابن عباس عند الجميع ، وأما التعليم فهو أيضا في تشهد ابن عباس ، عند الجميع ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد ، كما يعلمنا السورة من القرآن ، هكذا لفظ مسلم ، وفي لفظ الباقين ، كما يعلمنا القرآن . وبالجملة ، فالمصنف ذكر أربعة أشياء ، ينهض له منها اثنان : الأمر . وزيادة الواو ، وسكت عن تراجيح أخر : منها أن الأئمة الستة اتفقوا عليه لفظا ومعنى ، وذلك نادر ، وتشهد ابن عباس معدود في أفراد مسلم ، وأعلى درجة الصحيح عند الحفاظ ما اتفق [ ص: 550 ] عليه الشيخان ، ولو في أصله ، فكيف إذا اتفقا على لفظه ، ومنها إجماع العلماء ، على أنه أصح حديث في الباب ، كما تقدم من كلام الترمذي ، ومنها أنه قال فيه : علمني التشهد ، كفي بين كفيه ، ولم يقل ذلك في غيره ، فدل على مزيد الاعتناء ، والاهتمام به ، والله أعلم . الأحاديث في التشهد :

منها حديث أبي موسى ، أخرجه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن ماجه عن حطان بن عبد الله الرقاشي عن أبي موسى ، قال : { خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين لنا سنتنا ، وعلمنا صلاتنا ، فقال : إذا صليتم ، فكان عند القعدة ، فليكن من أول قول أحدكم : التحيات ، الطيبات ، الصلوات لله ، السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله }" ، وطوله مسلم . ومنها حديث جابر ، أخرجه النسائي . وابن ماجه عن أيمن بن نابل ثنا أبو الزبير عن جابر ، قال : { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد ، كما يعلمنا السورة من القرآن بسم الله ، وبالله ، التحيات لله ، والصلوات ، والطيبات لله ، السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ، أسأل الله الجنة ، وأعوذ بالله من النار }" انتهى .

ورواه الحاكم في " المستدرك " وصححه ، قال النووي في " الخلاصة " : وهو مردود ، فقد ضعفه جماعة من الحفاظ ، هم أجل من الحاكم ، وأتقن ، وممن ضعفه البخاري . والترمذي . والنسائي . والبيهقي ، قال الترمذي : سألت البخاري عنه . فقال : هو خطأ . انتهى .

ومنها حديث عمر ، رواه مالك في " الموطأ " ، أخبرنا الزهري عن عروة بن الزبير عن عبد الرحمن بن عبد القاري ، { أنه سمع عمر بن الخطاب ، وهو على المنبر يعلم الناس التشهد ، يقول : قولوا : التحيات لله ، الزاكيات لله ، الطيبات لله ، الصلوات لله . السلام عليك أيها النبي ، ورحمة الله وبركاته ، السلام علينا ، وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله }" انتهى .

وهذا إسناد صحيح . [ ص: 551 ] حديث في إخفاء التشهد ، أخرجه أبو داود . والترمذي عن ابن مسعود ، قال : { من السنة أن يخفي التشهد }انتهى .

قال الترمذي : حديث حسن ورواه الحاكم في " كتاب المستدرك " ، وقال : صحيح على شرط البخاري . ومسلم .



تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث