الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثم دخلت سنة ثلاث وعشرين وستمائة

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

ذكر عصيان كرمان على جلال الدين ومسيره إليها .

في هذه السنة في جمادى الآخرة ، وصل الخبر إلى جلال الدين أن نائبه بكرمان ، وهو أمير كبير اسمه بلاق حاجب ، قد عصى عليه ، وطمع في البلاد أن يتملكها ويستبد بها لبعد جلال الدين عنها ، واشتغاله بما ذكرناه من الكرج وغيرهم ، وأنه أرسل إلى التتر يعرفهم قوة جلال الدين وملكه كثيرا من البلاد ، وإن أخذ الباقي عظمت مملكته ، وكثرت عساكره ، وأخذ ما بأيديكم من البلاد .

فلما سمع جلال الدين ذلك كان قد سار يريد خلاط ، فتركها وسار إلى كرمان [ يطوي المراحل ، وأرسل بين يديه رسولا إلى صاحب كرمان ] ، ومعه الخلع ليطمئن [ ص: 412 ] ويأتيه وهو غير محتاط ولا مستعد للامتناع منه ، فلما وصل الرسول علم أن ذلك مكيدة عليه لما يعرفه من عادته ، فأخذ ما يعز عليه وصعد إلى قلعة منيعة فتحصن بها ، وجعل من يثق به من أصحابه في الحصون يمتنعون بها ، وأرسل إلى جلال الدين يقول : إنني أنا العبد والمملوك ، ولما سمعت بمسيرك إلى هذه البلاد ، أخليتها لك لأنها بلادك ، ولو علمت أنك تبقي علي ، لحضرت بابك ، ولكني أخاف هذا جميعه ، والرسول يحلف ( له ) أن جلال الدين بتفليس ، وهو لا يلتفت إلى قوله ، فعاد الرسول ، فعلم جلال الدين أنه لا يمكنه أخذ ما بيده من الحصون ; لأنه يحتاج [ أن ] يحصرها مدة طويلة ، فوقف بالقرب من أصفهان ، وأرسل إليه الخلع ، وأقره على ولايته .

فبينما الرسل تتردد إذ وصل رسول من وزير جلال الدين إليه من تفليس ، يعرفه أن عسكر الملك الأشرف الذي بخلاط قد هزموا بعض عسكره وأوقعوا بهم ، ويحثه على العود إلى تفليس ، فعاد إليها مسرعا .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث