الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اللاحقة الرابعة حج الصبي

بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب
جزء التالي صفحة
السابق

اللاحقة الرابعة : حج الصبي ، وفيه فصلان :

الأول : في أفعاله ، وفي ( الجواهر ) : للولي أن يحرم عن الصبي الذي لا يميز ويحضره المواقيت فيحصل الحج للصبي نفلا ، والمميز يحرم بإذن الولي ويباشر لنفسه ، ووافقنا ( ش ) وابن حنبل والجمهور ، وقال ( ح ) : لا ينعقد إحرامه بإحرام وليه ; لأنه سبب يلزم الحج فلا يصير الصبي به محرما كالنذر ، وجوابه : أنه ينتقض بالوضوء ، فإنه لا يجب عليه بالنذر ، ويصح منه ، وفي الصحيحين عن ابن عباس : ( أنه عليه السلام لقي ركبا بعسفان . . فذكر الحديث إلى أن قال : فرفعت إليه امرأة صبيا من محفتها ، فقالت : ألهذا حج ؟ قال : نعم ولك أجر ) وقد حج معه عليه السلام صبيان : ابن عباس وأنس وغيرهما ، وقد سلم ( ح ) : أنه إذا كان يتجنب ما يتجنبه المحرم فيكون محرما ، وفي ( الكتاب ) : إذا كان لا يتجنب ما ينهى عنه كابن ثمان سنين ، فلا يجرد حتى يدنو من الحرم ، وغيره يجرده من الميقات خشية تكثير الأول من محظورات الحج ، وإذا كان لا يتكلم لا يلبي عنه أبوه ، وإذا نوى بتجريده الإحرام فهو محرم ، ويجتنب ما يجتنبه البالغ كالصلاة ، وإذا احتاج إلى دواء طبيب فعله به وفدى عنه ، فإن الجائز لا يتوقف على التكليف كما يسجد لسهوه في [ ص: 298 ] صلاته ، وإن لم يقو على الطواف طاف به من طاف عن نفسه محمولا على سنة الطواف ، ولا يركع عنه إن لم يعقل الصلاة ؛ لتعذر النيابة فيها شرعا ، وله أن يسعى عنه وعن الصبي سعيا واحدا بخلاف الطواف ، لخفة السعي لجوازه بغير وضوء ، وقد قال ( ح ) : إنه يجبر بالدم ، ولا يرمي عنه إلا من رمى عن نفسه ; لأن الأصل عدم تداخل الأعمال البدنية ، ويجوز الإحرام بالصغار الذكور في أرجلهم الخلاخل ، وفي أيديهم الأسورة ، ويكره ذلك لهم من الذهب ، قال سند : لا يحج بالصبي إلا أبوه أو وصيه ، ومن له النظر في ماله ، لتعلق ذلك بالإنفاق ، وجوز ذلك في ( الكتاب ) لأمه وخاله وأخيه وعمه وشبههم ، نظرا إلى شفقتهم ، ويعضده حديث المرأة السابق ، وللشافعية في غير الولي قولان ، فإن أحرم المميز بغير إذن وليه : فظاهر قول مالك في ( العتبية ) : عدم الانعقاد خلافا لأشهب ; لأنه يؤدي إلى لزوم المال فلا ينعقد ، وإذا كان الصبي يتكلم لقن التلبية ، وإلا سقطت كما تسقط عن الأخرس ، وإذا سقط وجوبها سقط دمها ، وعلى قول ابن حبيب إنها كتكبيرة الإحرام : يلبي عنه وليه كما ينوي عنه .

وفي ( الجلاب ) : لا يجرد المرضع ، ويجرد المتحرك ، وكره مالك حج الرضيع .

سؤال : الأجير يركع عن مستأجره فيركع الولي عن الصبي فإنه كالأجير ؟ جوابه : ينتقض بالوقوف ، فإن الأجير يقف عن المستأجر ، والولي لا يقف عن الصبي ، بل يقف به ، قال : ويخرج به يوم التروية ، ويقف به ويبيت به بالمزدلفة ، وإن أمكنه الرمي رمى ، وإلا رمى عنه ، قال في ( الموازية ) : إذا فسد حجه فعليه القضاء والهدي ، وفي ( الجواهر ) : إذا بلغ الصبي في حجه لم يقع عن حجة الإسلام .

الفصل الثاني : فيما يترتب عليه من المال ، قال ابن القاسم في ( الكتاب ) : ليس للأب أو لمن هو في حجره من وصي أو غيره أن يحجه ويزيد في نفقة الصبي إلا أن يخاف ضيعة فيخرجه معه ، وفي ( الجواهر ) : إذا لم يخف عليه فالزائد في مال الولي لقوله تعالى : ( ولا تقربوا مال اليتيم إلا بالتي هي أحسن ) [ الأنعام : 152 ] وحيث كان في مال الصبي ، فكذلك الفدية ، وجزاء الصيد ، وحيث قلنا : في [ ص: 299 ] مال الولي ، فكذلك جزاء الصيد ، وقيل : في مال الصبي إلحاقا بالمتلفات في الإقامة ، قال سند : لو كان كراء الصبي ونفقته في السفر قدر نفقته في الإقامة ضمن الولي الكراء لسد خلته في السفر بدون أجرة الكراء وعدم حاجته إليه ، ولا ضمان على الولي فيما طرأ من صنيع الله تعالى في سفر الصبي معه ، نحو الموت والغرق والمرض ، وفي ( الكتاب ) : ما لزم الصبي من جزاء أو فدية لا يصوم والده عنه ، ولكن يطعم ويهدي ; لأن ضمان الأموال ممكن بخلاف الأفعال البدنية .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث