الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                صفحة جزء
                                                                                                                النوع الثاني ، زكاة البقر : قال صاحب ( الكتاب ) : الدينة في اللغة لفظ الغنم مأخوذة من الغنيمة ، والبقر الذي هو الشق ; لأنها تبقر الأرض بسنها ، والجمال من الجمال ; لأن العرب تتجمل بها ، والنعم والنعمة من النعيم والنعماء كلها من لفظة [ ص: 115 ] نعم ; لأن الجواب بها يسر بها غالبا ، فاشتق منها ألفاظ هذه الأمور لكونها سارة ، وقال غيره : النعم من نعامة الرجل وهي صدرها ، والنعم يمشي على نعامة أرجلها . وقد تقدم الكلام على الشروط والموانع وكثير من الفروع في النعم ، والكلام ها هنا يختص بنفس السبب ، ففي ( الكتاب ) : ليس في البقر شيء إلى ثلاثين ففيها تبيع ذكر إلى أربعين خمسة أنثى إلى ستين فتبيعان إلى سبعين فمسنة وتبيع إلى ثمانين فمسنتان ، وكذلك الجوامس ، لما في أبي داود : أنه عليه السلام لما وجه معاذ بن جبل إلى اليمن أمره أن يأخذ من البقر من كل ثلاثين تبيعا ومن كل أربعين مسنة ) ، وقاله الأئمة ، قال ابن المسيب والزهري : في كل خمسين شاة ، لتسويته عليه السلام بين البقر والإبل في الهدي . وجعل كل بدنة صدقة أو بقرة بسبع شياه ، ويرد عليهم أن خمسا من الإبل بخمس وثلاثين من الغنم ، ولا يجب فيهما ما يجب في الخمس ، ولأنه عدل أول الأمر إلى الذكر مع نقصه فدل ذلك على أنه ابتدأ الفرض كالغنم في الإبل .

                                                                                                                فوائد : قال الأزهري : ابن السنة تبيع ، وفي الثانية جذع وجذعة ، وفي الثالثة ثني وثنية وهي المسنة ; لأنها ألقت ثنيتها ، وفي الرابعة رباع ; لأنها ألقت رباعيتها ، وفي الخامسة سدس وسديس لإلقائها السن المسمى سديسا ، وفي السادسة ضالع ، ثم يقال : ضالع سنة وضالع سنتين ، فأما الجذع فقال الجوهري : ليس باعتبار سن تسقط ولا تطلع ولكن باعتبار الزمان ، قال سند : قال عبد الوهاب : التبيع له سنة قد دخل في الثانية ، وقاله الشافعية ، وقال الخطابي : هو عجل ما دام يتبع أمه إلى سنة فهو جذع ، وقيل : يسمى تبيعا ; لأنه تبيع أمه ، وقيل : لتبع قرنيه أذنيه لتساويهما ، واختلف في تسميته جذعا ، فرآه ابن نافع وابن حبيب ابن سنتين ، وقد وقع في بعض روايات الحديث ، وقال ابن نافع أيضا : الجذع ما دخل في الثالثة [ ص: 116 ] والأول قول الجمهور ، وقيل : يسمى جذعا إذا أخرج قرنه ، وقال عبد الوهاب : المسنة ما دخلت في الثالثة ، وقال ابن المواز : ما دخل في الرابعة ، ويدل عليه أن بنت الأربعة من كرائم الأموال فلا يتعلق بها الوجوب كسائر الكرائم ، ولرب المال أن يدفع عن التبيع الأنثى والمسنة لفضلهما عليه ، ولا يأخذ الساعي المسنة الأنثى وإن كانت ذكورا ، وقال ( ح ) : يجوز الذكر وإن كانت إناثا ، ووافقنا ( ش ) إذا لم تكن ذكورا ، فإن لم توجد مسنة خير الساعي رب المال عليها إلا أن يطوع بأفضل ، وقال ( ح ) : ما زاد على الأربعين بحسابه ; لأن الوقص يتوقف على النص ، ففي الخمسين : مسنة وربع ; لأن وقص البقر لا يزيد على تسع ، لنا : ظاهر الحديث .

                                                                                                                التالي السابق


                                                                                                                الخدمات العلمية