الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


بحث في نص الكتاب معلومات عن الكتاب

وأما صفات الحروف

فمنها المجهورة وضدها المهموسة ، والهمس من صفات الضعف ، كما أن الجهر من صفات القوة ، والمهموسة عشرة يجمعها قولك سكت فحثه شخص ، والهمس الصوت الخفي ، فإذا جرى مع الحرف النفس لضعف الاعتماد عليه كان مهموسا والصاد والخاء المعجمة أقوى مما عداهما ، وإذا منع الحرف النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد كان مجهورا . قال سيبويه : إلا أن النون والميم قد يعتمد لهما في الفم والخياشيم فيصير فيهما غنة .

ومنها الحروف الرخوة وضدها الشديدة والمتوسطة فالشديدة وهي ثمانية : أجد قط بكت ، والشدة امتناع الصوت أن يجري في الحروف ، وهو من صفات القوة .

والمتوسطة بين الشدة والرخاوة خمسة يجمعها قولك : لن عمر ، وأضاف بعضهم إليها الياء والواو ، والمهموسة كلها غير التاء والكاف رخوة والمجهورة الرخوة خمسة : الغين ، والضاد ، والظاء ، والذال المعجمات ، والراء ، والمجهورة الشديدة ستة يجمعها قولك : طبق أجد .

ومنه الحروف المستفلة وضدها المستعلية ، والاستعلاء من صفات القوة وهي سبعة يجمعها قولك : قظ خص ضغط . وهي حروف التفخيم على الصواب وأعلاها الطاء كما أن أسفل المستفلة الياء ، وقيل : حروف التفخيم هي [ ص: 203 ] حروف الإطباق ، ولا شك أنها أقواها تفخيما ، وزاد مكي عليها الألف ، وهو وهم ، فإن الألف تتبع ما قبلها فلا توصف بترقيق ولا تفخيم والله أعلم .

( ومنها الحروف المنفتحة ) وضدها : المنطبقة والمطبقة : والانطباق من صفات القوة وهي أربعة : الصاد ، والضاد ، والطاء ، والظاء .

( وحروف الصفير ) ثلاثة : الصاد ، والسين ، والزاي وهي الحروف الأسلية المتقدمة .

( وحروف القلقلة ) ويقال اللقلقة خمس يجمعها قولك : قطب جد ، وأضاف بعضهم إليها الهمزة لأنها مجهورة شديدة ، وإنما لم يذكرها الجمهور لما يدخلها من التخفيف حالة السكون ففارقت أخواتها ولما يعتريها من الإعلال وذكر سيبويه معها التاء مع أنها المهموسة وذكر لها نفخا ، وهو قوي في الاختبار ، وذكر المبرد منها الكاف ، إلا أنه جعلها دون القاف . قال : وهذه القلقلة بعضها أشد من بعض ، وسميت هذه الحروف بذلك لأنها إذا سكنت ضعفت فاشتبهت بغيرها فيحتاج إلى ظهور صوت يشبه النبرة حال سكونهن في الوقت وغيره وإلى زيادة إتمام النطق بهن ، فذلك الصوت في سكونهن أبين منه في حركتهن ، وهو في الوقف أمكن ، وأصل هذه الحروف القاف ; لأنه لا يقدر أن يؤتى به ساكنا إلا مع صوت زائد لشدة استعلائه .

وذهب متأخرو أئمتنا إلى تخصيص القلقلة بالوقف تمسكا بظاهر ما رأوه من عبارة المتقدمين أن القلقة تظهر في هذه الحروف بالوقف ، فظنوا أن المراد بالوقف ضد الوصل وليس المراد سوى السكون ، فإن المتقدمين يطلقون الوقف على السكون ، وقوى الشبهة في ذلك كون القلقلة في الوقف العرفي أبين وحسبانهم أن القلقلة حركة وليس كذلك فقد قال الخليل : القلقلة شدة الصياح ، واللقلقة شدة الصوت .

وقال الأستاذ أبو الحسن شريح بن الإمام أبي عبد الله محمد بن شريح - رحمه الله - [ ص: 204 ] في كتابه " نهاية الإتقان في تجويد القرآن " لما ذكر أحرف القلقلة الخمسة فقال : وهي متوسطة كباء " الأبواب " ، وجيم " النجدين " ، ودال " مددنا " ، وقاف " خلقنا ، وطاء " أطوارا " ، ومتطرفة كباء " لم يتب " ، وجيم " لم يخرج " ، ودال " لقد " ، وقاف " من يشاقق " وطاء " لا تشطط " ، فالقلقلة هنا أبين في الوقف في المتطرفة من المتوسطة انتهى . وهو عين ما قاله المبرد ونص فيما قلناه والله أعلم .

وحروف المد هي الحروف الجوفية وهي الهوائية ، وتقدمت أولا وأمكنهن عند الجمهور الألف وأبعد ابن الفحام فقال : أمكنهن في المد الواو ، ثم الياء ، ثم الألف ، والجمهور على أن الفتحة من الألف والضمة من الواو والكسرة من الياء .

فالحروف على هذا عندهم قبل الحركات ، وقيل : عكس ذلك ، وقيل : ليست الحركات مأخوذة من الحروف ولا الحروف مأخوذة من الحركات وصححه بعضهم .

والحروف الخفية أربعة الهاء وحروف المد سميت خفية لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها ولخفاء الهاء قويت بالصلة ، وقويت حروف المد بالمد عند الهمزة .

وحرفا اللين الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما .

وحرفا الانحراف اللام والراء على الصحيح ، وقيل : اللام فقط ، ونسب إلى البصريين ، وسميا بذلك لأنهما انحرفا عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما .

وحرفا الغنة هما النون والميم ، ويقال لهما الأغنان لما فيهما من الغنة المتصلة بالخيشوم .

والحرف المكرر هو الراء . قال سيبويه وغيره هو حرف شديد جرى فيه الصوت لتكرره وانحرافه إلى اللام فصار كالرخوة ، ولو لم يكرر لم يجر فيه الصوت ، وقال المحققون : هو بين الشدة والرخاوة . وظاهر كلام سيبويه أن التكرير صفة ذاتية في الراء ، وإلى ذلك ذهب المحققون ، فتكريرها ربوها في اللفظ وإعادتها بعد قطعها ويتحفظون من إظهار تكريرها خصوصا إذا شددت ويعدون ذلك عيبا في القراءة ، وبذلك قرأنا على جميع من قرأنا عليه وبه نأخذ .

[ ص: 205 ] وحروف التفشي هو الشين اتفاقا ; لأنه تفشى من مخرجه حتى اتصل بمخرج الطاء ، وأضاف بعضهم إليها الفاء والضاد ، وبعض الراء والصاد والسين والياء والثاء والميم .

والحرف المستطيل هو الضاد ; لأنه استطال عن الفهم عند النطق به حتى اتصل بمخرج اللام ، وذلك لما فيه من القوة بالجهر والإطباق والاستعلاء .

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث