الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر خبر حمص حين قصد هرقل من بها من المسلمين

وفي هذه السنة قصد الروم أبا عبيدة بن الجراح ومن معه من المسلمين بحمص ، وكان المهيج للروم أهل الجزيرة ، فإنهم أرسلوا إلى ملكهم وبعثوه على إرسال الجنود إلى الشام ، ووعدوا من أنفسهم المعاونة ، ففعل ذلك . فلما سمع المسلمون باجتماعهم ضم أبو عبيدة إليه مسالحهم ، وعسكر بفناء مدينة حمص ، وأقبل خالد من قنسرين إليهم ، فاستشارهم أبو عبيدة في المناجزة أو التحصين إلى مجيء الغياث ، فأشار خالد بالمناجزة ، وأشار سائرهم بالتحصين ومكاتبة عمر ، فأطاعهم وكتب إلى عمر بذلك ، وكان عمر قد اتخذ في كل مصر خيولا على قدره من فضول أموال المسلمين عدة لكون إن كان ، فكان بالكوفة من ذلك أربعة آلاف فرس ، وكان القيم عليها سلمان بن ربيعة الباهلي ونفر من أهل الكوفة ، وفي كل مصر من الأمصار الثمانية على قدره ، فإن تأتهم آتية ركبها الناس وساروا إلى أن يتجهز الناس .

فلما سمع عمر الخبر كتب إلى سعد : أن اندب الناس مع القعقاع بن عمرو وسرحهم من يومهم ، فإن أبا عبيدة قد أحيط به . وكتب إليه أيضا : سرح سهيل بن عدي إلى الرقة ، فإن أهل الجزية هم الذين استثاروا الروم على أهل حمص ، وأمره أن يسرح عبد الله بن عتبان إلى نصيبين ، ثم ليقصد حران والرهاء ، وأن يسرح الوليد بن عقبة على عرب الجزيرة من ربيعة وتنوخ ، وأن يسرح عياض بن غنم ، فإن كان قتال فأمرهم إلى عياض .

فمضى القعقاع في أربعة آلاف من يومهم إلى حمص ، وخرج عياض بن غنم [ ص: 356 ] وأمراء الجزيرة ، وأخذوا طريق الجزيرة ، وتوجه كل أمير إلى الكورة التي أمر عليها ، وخرج عمر من المدينة فأتى الجابية لأبي عبيدة مغيثا يريد حمص .

ولما بلغ أهل الجزيرة الذين أعانوا الروم على أهل حمص ، وهم معهم ، خبر الجنود الإسلامية تفرقوا إلى بلادهم ، وفارقوا الروم ، فلما فارقوهم استشار أبو عبيدة خالدا في الخروج إلى الروم ، فأشار به فخرج إليهم فقاتلهم ، ففتح الله عليه ، وقدم القعقاع بن عمرو بعد الوقعة بثلاثة أيام ، فكتبوا إلى عمر بالفتح وبقدوم المدد عليهم والحكم في ذلك ، فكتب إليهم : أن أشركوهم فإنهم نفروا إليكم وانفرق لهم عدوكم ، وقال : جزى الله أهل الكوفة خيرا ، يكفون حوزتهم ويمدون أهل الأمصار . فلما فرغوا رجعوا .

التالي السابق


الخدمات العلمية