الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد

كان عمر إذا اجتمع إليه جيش من المسلمين أمر عليهم أميرا من أهل العلم والفقه ، فاجتمع إليه جيش من المسلمين ، فبعث عليهم سلمة بن قيس الأشجعي . فقال : سر باسم الله ، قاتل في سبيل الله من كفر بالله ، فإذا لقيتم عدوكم فادعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا وأقاموا بدارهم فعليهم الزكاة ، وليس لهم من الفيء نصيب ، وإن ساروا معكم فلهم مثل الذي لكم وعليهم مثل الذي عليكم ، وإن أبوا فادعوهم إلى الجزية ، فإن أجابوا فاقبلوا منهم ، وإن أبوا فقاتلوهم ، وإن تحصنوا منكم وسألوكم أن ينزلوا على حكم [ ص: 427 ] الله ورسوله . أو ( ذمة الله ورسوله ) فلا تجيبوهم ، فإنكم لا تدرون أتصيبون حكم الله ورسوله وذمتهما أم لا ، ولا تغدروا ، ولا تقتلوا وليدا ، ولا تمثلوا .

قال : فساروا حتى لقوا عدوا من الأكراد المشركين فدعوهم إلى الإسلام أو الجزية ، فلم يجيبوا ، فقاتلوهم فهزموهم وقتلوا المقاتلة وسبوا الذرية ، فقسمه بينهم ، ورأى سلمة جوهرا في سفط ، فاسترضى عنه المسلمين وبعث به إلى عمر . فقدم الرسول بالبشارة والسفط على عمر ، فسأله عن أمور الناس وهو يخبره ، حتى أخبره بالسفط ، فغضب غضبا شديدا وأمر به فوجئ به في عنقه ، ثم إنه قال : إن تفرق الناس قبل أن تقدم عليهم ويقسمه سلمة فيهم لأسوءنك . فسار حتى قدم على سلمة فباعه وقسمه في الناس . وكان الفص يباع بخمسة دراهم ، وقيمته عشرون ألفا .

وحج بالناس هذه السنة عمر بن الخطاب ، وحج معه أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهي آخر حجة حجها . وفيها قتل عمر - رضي الله عنه - .

التالي السابق


الخدمات العلمية