الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر تعديل الفتوح بين أهل الكوفة والبصرة

وفي هذه السنة عدل عمر فتوح أهل الكوفة والبصرة بينهم .

وسبب ذلك أن عمر بن سراقة كتب إلى عمر بن الخطاب يذكر له كثرة أهل البصرة ، وعجز خراجهم عنهم ، وسأله أن يزيدهم أحد الماهين أو ماسبذان ، وبلغ أهل الكوفة ذلك ، وقالوا لعمار بن ياسر ، وكان على الكوفة أميرا سنة وبعض أخرى : اكتب إلى عمر أن رامهرمز وإيذج لنا دونهم لم يعينونا عليهما ولم يلحقونا حتى افتتحناهما ، فلم يفعل عمار ، فقال له عطارد : أيها العبد الأجدع فعلام تدع فيئنا ؟ فقال : لقد سببت أحب أذني إلي ! فأبغضوه لذلك . واختصم أهل الكوفة وأهل البصرة ، وادعى أهل البصرة قرى افتتحها أبو موسى دون أصبهان ، أيام أمد به عمر بن الخطاب أهل الكوفة . فقال لهم [ ص: 413 ] أهل الكوفة : أتيتمونا مددا ، وقد افتتحنا البلاد فأنشبناكم في المغانم ، والذمة ذمتنا والأرض أرضنا . فقال عمر : صدقوا . فقال أهل الأيام والقادسية ممن سكن البصرة : فلتعطونا نصيبنا مما نحن شركاؤكم فيه من سوادهم وحواشيهم . فأعطاهم عمر مائة دينار برضا أهل الكوفة ، أخذها من شهد الأيام والقادسية .

ولما ولي معاوية ، وكان هو الذي جند قنسرين ممن أتاه من أهل العراقين أيام علي ، وإنما كان قنسرين رستاقا من رساتيق حمص ، فأخذ لهم معاوية حين ولي نصيبهم من فتوح العراق وأذربيجان والموصل والباب ، لأنه من فتوح أهل الكوفة . وكان أهل الجزيرة والموصل يومئذ ناقلة ، انتقل إليها كل من نزل بهجرته من أهل البلدين أيام علي ، فأعطاهم معاوية من ذلك نصيبا .

وكفر أهل أرمينية أيام معاوية ، وقد أمر حبيب بن مسلمة على الباب ، وحبيب يومئذ بجرزان ، وكاتب أهل تفليس وتلك الجبال من جرزان فاستجابوا له .

التالي السابق


الخدمات العلمية