الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


مسألة : قال الشافعي : " ورضوان الله إنما يكون للمحسنين والعفو يشبه أن يكون للمقصرين ، والله أعلم "

قال الماوردي : وروى أبو محذورة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أول الوقت رضوان الله ، وأوسطه رحمة الله وآخره عفو الله

وروى سعد بن إبراهيم عن محمد بن عمرو قال : سألت جابرا عن وقت صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : كان يصلي الظهر بالهاجرة ، والعصر والشمس حية ، والمغرب إذا غربت الشمس ، والعشاء إذا كثر الناس عجل وإذا قلوا أخر والصبح بغلس " .

وهذا إخبار عن مداومة فعله ، وهذه أول الأوقات ، ولأنه إذا عجلها في أول أوقاتها أمن من فواتها ونسيانها

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : لا تستنسئوا الشيطان يريد أنك إذا قدرت على عمل الخير فلا تؤخره ، مأخوذ من نسأت الشيء إذا أخرته

فأما الجواب عن قوله : " أصبحوا بالصبح " فمن وجهين :

[ ص: 64 ] أحدهما : أن الصبح صبحان صبح الفجر والثاني : صبح النهار . فأراد به الصبح الأول ، لأن لا تقدم الصلاة مع الشك فيه ألا ترى إلى ما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى شاكا في الفجر ثم أعاده

والثاني : أن الإصباح بها إنما هو استدامتها بعد تقدم الدخول فيها ليطول القراءة فيها فيدركها المتأخر عنها

وأما قوله لبلال : " نور بالفجر حتى ترى مواقع النبل ، فيحتمل أن يكون أراد الفجر الثاني ، لأن له نورا ، فربما رأى الناس معه مواقع النبل ، أو يكون أمره بذلك دفعة حين أراد أن يبين للسائل مواقيت الصلاة أول الوقت ، وآخره . وأما قوله : " لا يزال أحدكم في صلاة ما كان ينتظر الصلاة " . فإنما عنى من أدى صلاة وقته وجلس لانتظار الأخرى

التالي السابق


تفسير الأية

ترجمة العلم

عناوين الشجرة

تخريج الحديث